تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من فطرة النفس البشرية أنها تحب الكمال ، والرحمة ، والعدل ، والجمال ، والنوال ، فالإنسان حينما يصطلح مع الله ، ويطبق منهج الله ، يهتدي إلى فطرته ، وينسجم في سلوكه مع فطرته ، فالله عزَّ وجل أودع فيك حب العدل وأمرك أن تعدل ، فإن عدلت توافق سلوكك مع فطرتك ، وأودع فيك حب الرحمة وأمرك أن ترحم ، وحب الكمال وأمرك أن تكون كاملاً ، وحب الإحسان بأن تكون محسناً ، أي أنه أمرك وحبب إليك هذا في أصل فطرتك ، هذا هو الانسجام بين الفطرة وبين التكليف ، فالفطرة منسجمة مع معرفة الله والإيمان به وطاعته .

وإذا ابتعد الإنسان عن الله ابتعد عن فطرته ، فشعر بالغُرْبَة ، وباختلال التوازن ، وبالوَحْشَة، وبالعُزلة ، وبالضيق ، وكأن الدنيا مقفولةٌ عليه ، وكأن الأبواب كلها موصدةٌ في وجهه ، ولذلك الشعور الذي ينتاب المؤمن حينما يتعرف إلى الله ويصطلح معه شعورٌ لا يعرفه إلا من ذاقه ، لأنك مفطور على أشياء والشرع أمرك بهذه الأشياء تماماً ، وتطابقت الفطرة مع الأمر الإلهي فارتاحت النفس ، وهذا أدق معنى ، قال تعالى :

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا

( سورة الروم : من آية " 30 " )

أي أقم وجهك بكل ما أوتيت من قوة ، وفهم ، وطاقات ، واجعل وجهك نحو الدين ، وتوجه إلى الله ، توجه إلى منهجه ، أطعه ، وتقرَّب إليه ، فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ، أن تقيم وجهك للدين حنيفاً ، هو نفسه ما أنت مفطورٌ عليه ..

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا

( سورة الروم : من آية " 30 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٢٦