تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه بُعْد ، ومعاداة ، وبُغض ، فمن كان هذا حاله لابدَّ من أن يقف موقفاً معادياً للحق ، فكل إنسان كافر ، أو بعيد ، أو معرض ، لابدَّ من أن يعادي أهل الحق ولو بالطعن ، أو بتقليل الشأن ، أو بالغَمز ، أو باللمز، أو بالاتهام الباطل ، أو بترويج قصَّة لا أصل لها وليست ثابتة ، ولكن ليشفي غليله كي يستعيد توازنه .

ذكرت هذا من قبل : وحينما يبتعد الإنسان أيها الإخوة عن الله عزَّ وجل يختل توازنه ، لأن هذا المنهج منهج ربَّاني والإنسان مجبول على هذا المنهج ، وهناك توافق عجيب بين هذا المنهج وبين فطرة النفس البشريَّة ، فإذا ابتعد الإنسان عن هذا المنهج يختل توازنه ، فكيف يستعيده؟ يستعيده بحالةٍ صحيحة وحالتين مرضيَّتين ، الحالة الصحيحة أن يصطلح مع الله فيستعيد توازنه ، الحالة المرضيَّة الثانية والثالثة يستعيده حينما يطعن بأهل الحق حتى يرتاح ، ويطعن بأهل الحق ليستعيد توازنه، أو يتعلَّق بنظرية فاسدة وبعقيدة زائغة يستعيد بها توازنه ، فإذن ينتج من اختلال توازن الكافر معركة بين الحق والكفر ، وهذه المعركة ثابتة أزليَّة أبديَّة ، فلذلك :

الله هو الفَعَّال ، وهو القدير ، فلا تخافوا ، يا إخوان إنها كلمة أقولها من أعماقي : لا تقلقوا على هذا الدين ولو رأيتم أهل الأرض كلهم يأتمرون عليه ، فلا تقلقوا ولو أن القوى القويَّة في العالم تناهض هذا الدين ، ولو أن أهل الأرض اجتمعوا على أن يسفِّهوا هذا الدين ما استطاعوا لأنه دين الله عزَّ وجل ، فالله كن فيكون ، ولكن اقلقوا إذا سمح الله لكم أن تكونوا من أنصاره أم لم يسمح ؟ أمنحكم الله شرف نصرته أم لم يمنح ؟ وهنا القلق ..

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٢٤