تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أنقذ الإنسان نملة وهو يتوضَّأ فهذا سبيل إلى الله ، وإذا أطعم هرَّة جائعة فهذا سبيل إلى الله ، وإذا وضع على السطح طعاماً للطيور فهو سبيل إلى الله ، وإذا نصح مسلماً فأيضاً سبيل إلى الله ، وإذا كفَّ أذاه عن إنسان فإنه سبيل إلى الله ، ففي كل لحظة هناك آلاف السبل إلى الله عزَّ وجل ، وإذا رحم زوجته أو أمه وأباه وإذا أخلص في عمله وإذا نصح المسلمين فكلها سبيل إلى الله .

والمناسك بمعناها العام هو أي عمل يرضي الله ، بمعناها الخاص الضيق العبادات المكثَّفة التي أُمرنا بها ، والمنسك هو الطريق ، أيْ يا رب أرني الطريق إليك ، فهناك طريق قد يكون إلى جهنَّم ؛ أو إلى النار، وإلى الدمار ، والعقاب ، ونحن في الحياة المدنية إذا هرَّب الإنسان مُخَدِّرات فهذا طريق إلى السجن ثلاثين سنة ، وإذا قتل ، فطريق إلى الإعدام ، وإذا نال شهادة عُليا ونفع بها أمته تحتفل به أحياناً ، فصار طريقاً للسمو بالحياة المدنية ، والله عزَّ وجل قال :

يا رب دلَّنا على الطريق الذي نصل به إليك ، وبعضهم يقول : يا رب دلني على ما يدلني إليك ، والآية الكريمة :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ

( سورة المائدة : من آية " 35 " )

هذه مُطلقة ، فالعمل الصالح وسيلة ، والاستقامة وسيلة ، وأن تلتقي بأهل الحق وسيلة ، وأن تؤاخي أخاً صالحاً في الله يعينك على أمر دينك وسيلة ..

" لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ، ولا يدلُّك على الله مقاله " ، يجب أن يكون لك أخ مؤمن تثق بعلمه ، وورعه ، واستقامته وذلك وسيلة..

فأجمل ما في القرآن أنك حينما تصطلح مع الله فيطوى الماضي بكلمة : تب علينا ، وانتهى الأمر.

" لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي " .

قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ

( سورة الزمر : من آية " 53 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٩٧