تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عملٌ قليلٌ مع الإخلاص خيرٌ من عملٍ كثيرٍ من دون إخلاص ، وذكرت مرَّةً ـ وهنا موضع الإشارة أو موضعٌ مناسبٌ لشرح هذه القضيَّةـ ثلاث علامات تؤكِّد لك إخلاصك :

العلامة الأولى : أنْ يستوي عندك الجهر والسر ، أيْ الجلوة والخلوة، والباطن والظاهر ، والسريرة والعلانية ، فإذا استوى الداخل والخارج ، أو المعلن والمخبَّأ ، والسريرة والعلانية ، أيْ إذا استوى ظاهرك مع باطنك ، وخلوتك مع جلوتك فهذه إشارة من إشارات الإخلاص لله عزَّ وجل .

والشيء الثاني : ألا يتأثر الإنسان المؤمن المخلص أبداً لرد فعلٍ سيئ لعمله الصالح ، وهو لا يبتغي مديح الناس ، ولا ثناءهم ، ولا استحسانهم ، ولا يستجدي عطفهم ، بل هو يبتغي بعمله وجه الله عزَّ وجل ، والإنسان حينما يبتغي بعمله وجه الله ينبغي له أن لا يعبأ بأحد .. الحديث الصحيح :" إِذَا لَمْ تَسْتَحِْ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ "*

( من صحيح البخاري : عن " أبي مسعود " )

أيْ إذا لم تستحِ من الله ، وإذا كان الله عزَّ وجل قصدك ، وأنت تُرضي الله عزَّ وجل ، وأنت واثقٌ من أن هذا العمل مطابقٌ للسنة ، وأنك تبتغي به وجه الله فلا تعبأ بأحد .

والحالة الثالثة من علامات الإخلاص : أن العمل الصالح إذا كان خالصاً ارتفع إلى السماء ، وعادت منه سكينةٌ على قلبك . فالسكينة في القلب، واستواء السر والعلانية ، واستواء استحسان العمل أو عدم استحسانه، ثلاث علاماتٍ تؤكِّد أن العبد مخلصٌ لله عزَّ وجل ..

والناحية الثانية أيها الأخوة ، منهج الله عزَّ وجل فيه ترك وفيه بذل، فإنسان ترك الغيبة ، وترك النميمة ، وابتعد عن الكذب ، والاحتيال، ترك ، ترك ، فسلم ، لقد بذل من ماله ، وبذل من وقته ، وجهده ، وإمكاناته ، وخبرته فسعد ، وأنت بالاستقامة على أمر الله تسلم ، وبالعمل الصالح تسعد، وأوضح دليل :... فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(110)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٨٩