تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطائفين الإنسان يطوف ، فعندما يصل إلى بغيته يعكف ، فلما عرف عظمة الله عزَّ وجل ركع له وسجد ، فالطواف ثم العكوف ثم الركوع والسجود هذه أحوال السالكين إلى الله عزَّ وجل ، يطوف حول كماليات الله، ثم يستقر على تعظيم الله وعبادته ، ثم يرى في النهاية أنه يجب أن يخضع وأن يستعين به إياك نعبد وإياك نستعين ، والقرآن كله جُمع في الفاتحة ، والفاتحة جُمعت في إياك نعبد وإياك نستعين ، بالنهاية يجب أن تعبده ويجب أن نستعين به على عبادته .

قصة جانبية .. عن أحد الأخوة الذين يخدمون بيوت الله ـ توفي رحمه الله من عشر سنوات ـ ما رأيت في الشام كلها مسجداً بنظافة المسجد الذي يقوم عليه .. أتحدَّى أن يكون في بيوت الشام كلها بيت أنظف من هذا المسجد ، شيء عجيب ؛ نظافة السجاد ، المرافق ، الرخام كأنه قد رُكِّبَ حديثاً ، قال لي هذا الإنسان الذي يخدم هذا البيت بيت الله عزَّ وجل : أنا شعاري هذه الآية

فهؤلاء الذين يقومون على خدمة بيوت الله هذا عمل عظيم ، أنتم قد لا تنتبهون ترون السجاد نظيفاً ، الأرض نظيفة ، الجدران نظيفة ، البلور ممسوحاً ، المرافق العامة جميلة ، هناك جنود مجهولون يخدمون هذا البيت، خدمة من أعلى مستوى لوجه الله تعالى ، هؤلاء من قدوتهم ؟ هذا النبي الكريم ..

إنسان قدم للمسجد شيئاً ، إنسان قدَّم مظلة ، إنسان قدم مرفقاً عاماً قدم برَّاداً ماء ، قدم تكبير صوت ، قدم مصلى مثلاً ، إذا جاء إنسان لبيت الله ورأى نفسه مرتاحاً ، والأمور جيدة ، والمسجد مريحاً ، والصوت واضحاً ، التدفئة جيِّدة ، التكييف جيداً ، وفيه تهوية أحياناً ، هذه أشياء ـ وإن كنت قد دخلت في التفاصيل ـ لها عند الله أجر كبير جداً ، والدليل هذه الآية:

وهناك أُناسٌ لهم شأن عند الله كبير قد لا تعلمونهم أنتم ، يعملون ساعاتٍ طويلة في خدمة بيوت الله ، في تنظيفها ، وفي ترتيبها ، وفي العناية بها ، فهؤلاء قدوتهم في هذا العمل هذا النبي الكريم .

…

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٧٨