ألا يحق لله عزَّ وجل ـ في التعبير الدارج ـ أن يسوق لك شيئاً أو أن يعطيك أمراً وأنت لا تفهم حكمته ؟ أنت مستقيم وطاهر ولكن حصلت مشكلة ، اقبلها من الله ، فهذه المصيبة مصيبة العبودية لله عزَّ وجل أيعقل أن يُعذب النبي في الطائف ، وأن يُسخر منه ، ويُكذَّب ، وقيل أنه ضُرب قال :
" أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن يحل علي غضبك ، أو ينزل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى ".
( من كنز العمال : عن " عبد الله بن جعفر " )
فأنت لا تكون عبداً لله عزَّ وجل إلا إذا رضيت بقضاء الله وقدره وقد كان رجل يطوف حول الكعبة وهو يدعو : يا رب هل أنت راضٍ عني؟. كان وراءه الإمام الشافعي فقال له : يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك. قال : يا سبحان الله ! كيف أرضى عن الله وأنا أتمنى رضاه . قال : إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله .
أي أن بطولتك أن ترضى عن الله وأنت بالفقر ، أو بالمرض لا سمح الله ، وقد حدث مشكلة ، فهذه المشكلة هي امتحان ، فإنسان يحضر مجالس علم من عشرين سنة مات ابنه فترك الصلاة ، لم يرض عن الله لكن العظمة أن تكون في المصيبة وأنت راضٍ عن الله : يا رب لك الحمد.
لي صديق توفي رحمه الله ، أصيب بمرض عضال سنتين ، تقول زوجته : والله ما سمعت منه إلا يا رب لك الحمد ، على ما ابتليت . وتوفي على هذا الحال ، فمرتبة الصبر لا تعدِلها مرتبة .
إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(10)
( سورة الزمر )
هنا :
المعنى العميق : اتخذ من هذا النبي قدوةً لك ، واجعله قدوةً لك بإخلاصه وتوحيده ..
وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا
( سورة الأنعام : من آية " 81 " )