تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الجسم جهاز مناعة ـ أي جهاز المناعة المكتسب وهو أخطر جهاز في الجسم ، مع أنه ليس له مركز قيادي ـ فجهاز الدوران قائده القلب ، وجهاز الأعصاب قائده الدماغ ، وجهاز التصفية قائده الكلية ، بينما جهاز المناعة المكتسب ليس له قيادةٌ داخل الجسم ، له رعايا أي عناصر فقط الكريات البيض ، فهذه الكريات ، بعضها استطلاعي ، وبعضها تصنيعي ، وبعضها قتالي ، وبعضها خدمي ، مهمة بعض هذه الكريات البيض أن تستطلع بنية الجرثومة الداخلة ، تأخذ شفرتها الكيماوية ، وتعود بها إلى مركز العُقَد الليمفاوية كي يصنع المصل المضاد ـ لهذه الجرثومة ـ وبعضها يحمل هذا السلاح ويقاتل ، وبعضها ينظِّف أرض العركة من الجثث .

إذن هناك عنصر استطلاعي ، وعنصر تصنيعي ـ معامل الدفاع ـ وعنصر قتالي ، وعنصر خدمات ـ وسلاح الهندسة ، الهندسة خدمات ـ القيادة ليست في داخل الجسم ، هذا كتاب أُلِّف عن هذا الجهاز الخطير وذكر المؤلف هذه الحقيقة لكن ماذا يقول المؤمن ؟ قيادة هذا الجهاز بيد الله . أي إذا أراد الله أن يشفيك من مرضٍ ما قوى هذا الجهاز ، وإذا أراد أن يصاب الإنسان بمرض ضعَّف هذا الجهاز ، ما لذي يقوي هذا الجهاز ؟ الأمن ، والطمأنينة ، والاستقرار، والتوازن ، والسعادة . وما الذي يحمل على الأمن والاستقرار والتوازن والسعادة ؟ التوحيد .

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ(213)

( سورة الشعراء )

أتحب أن تكون معذباً ؟ أتحب أن يكون قلبك منخلعاً من الخوف ؟ وأن تكون متشائماً سوداوي المزاج ، تخاف من كل شيء ؟ سبيله الشرك أتحب أن تكون آمناً ، مطمئناً ، واثقاً بالمستقبل ، واثقاً من عطاء الله ؟ إذا كان الله معك فمن عليك ، فإذا كان عليك فمن معك ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٧٠