ابتلى هو الامتحان ولابدَّ من أن نُمتحن ، ودقِّق ، قل ما شئت ، أعطِ نفسك الحجم الذي تريد ، لكن الله متكفِّلٌ أن يُحَجِّمك ، أن يضعك في ظرفٍ دقيقٌ دقيق يكشف لك حجمك الحقيقي . فأنت مثلاً تقول : أنا لا آخذ درهماً حراماً . صح ، ترفض الألف والألفين ، والعشرة آلاف ، جاءك مليونان تفكِّر ، وتقول : عندي أولاد . رسبت بالامتحان . فالإنسان يمتحن والدنيا كلها امتحان ، وأنت ممتحن في اليوم مئات المرات ، باليوم الواحد ممتحن بالغنى ، والفقر ، وبالزوجة ، والولد.
قال لي أخ : عندي قطعة بمبلغ ضخم ، ثمنها خمسة وعشرين ألفاً ما كانت تباع ، السنة الأولى ، والثانية ، والثالثة ، والرابعة ، والخامسة ، من جرد إلى جرد ، من جرد إلى جرد وبعد ذلك جاء إنسان وطلبها . قال لي : وأنا على السُلَّم أريد أن أعطيه إياها قال لي : أهي أصليَّة ؟ هي ليست أصليَّة . قال لي : أنا تزلزلت ولكنني قلت له : لا ليست أصليَّة . قال له : أنزلها. نجح، تكلَّم الحقيقة ونجح ، مادام الشاري عرف أنها ليست أصليَّة وقبلها فالبيع شرعي ، أما لو كذب عليه . قال لي : والله أعلم علم اليقين أنه غشيم ، فلو قلت له أصليَّة . لا يوجد عنده وسيلة تكشف أنها ليست كذلك ولكنه خاف من الله ، فأنت ممتحن باليوم آلاف المرَّات .
قال لي أخ من إخواننا الكرام : عندي موظَّف مهندس دخله أقل من حاجته بكثير ، عشرة آلاف ، ثمانية آلاف ، سبعة آلاف ، وجد ثمانمائة ألف في كيس أسود في أحد أحياء دمشق ، فقال لي : ما زال يبحث عن صاحبها حتى أعطاها له ، وهو بأمس الحاجة لهذا المبلغ . هذا امتحان ، دقِّق أنت ممتحنٌ كل يوم ، فإما أن تنجح وإما أن ترسب عند الله عزَّ وجل، أنت قل عن نفسك ما شئت ، أعطِ نفسك أكبر هالة لكن الله متكفِّل أن يعيدك إلى حجمك الحقيقي .