أيها الأخوة ، أحد أكبر أركان الإيمان : الإيمان باليوم الآخر ، والله الذي لا إله إلا هو حينما تؤمن بهذا اليوم إيماناً حقيقياً تنعكس الموازين كلها أمامك ، قبل الإيمان بهذا اليوم ترى ذكاءك في الأخذ، أما إذا آمنت بهذا اليوم ترى الذكاء في العطاء ، قبل الإيمان بهذا اليوم ترى مكسباً كبيراً إذا استفدت من جهود الآخرين هذا ، أما بعد أن تؤمن بهذا اليوم فترى الفوز عندما تبذل جهدك من أجل الآخرين ، فالناس الآن يفرحون بمكسب حرام ، وبمال حرام ، يعد نفسه ذكياً وشاطراً حينما يأخذ ما ليس له ، وحينما يوهم الناس أنه على شيء وهو ليس على شيء ، هذا نوعٌ من ضعف التوحيد وضعف الإيمان بالله ، اتقوا هذا اليوم ، هذا اليوم :يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ(18)
( سورة الحاقة )
يعرض كل شيء ، وكل شيء له حساب ..فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)
( سورة الزلزلة )
المؤمن دائماً عنده هاجس مستمر ، هل هذا العمل شرعي ؟ وهل يرضى الله به عني ؟ وهل موقفي صحيح ؟ هل أنا مؤاخذ ؟ هل أُعد ظالماً؟ هل أعد متجاوزاً لحدودي ؟ هذا الصراع اليومي، الساعي ، بين المؤمن ونفسه دليل قوة إيمانه ، ولذلك يتقلَّب المؤمن باليوم الواحد على أربعين حالاً ، بينما المنافق يستقر بأربعين سنة على حال واحد ، المؤمن يتقلَّب باليوم الواحد بأربعين حال من شدة خوفه من الله ، والمنافق يستقر على حال واحد أربعين سنة ..
أي لا يوجد شيء يكافئ ، لو أراد الإنسان أن ينقذ نفسه من النار بملء الأرض ذهباً ، ولو أن الأرض كلها ذهب وكانت بيد إنسان استحق النار ، لو أنفقها كلها لا ينجو من عذاب الله ..
ولا يوجد أي شيء يكافئ دخول النار ..
لو أنه ابن نبي ..