تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التجارة التي لا تبور هي أن تتاجر مع الله . مثل بسيط : مَلِك قال لمعلِّم : أعطِ ابني دروساً وأنا أحاسبك . فهذا المعلِّم ضيِّق الأفق ، بعد أن أعطى الابن درساً قال له : أعطني أجرته . أعطاه الابن خمسمئة ليرة ، والسعر مئتان فأعطاه خمسمئة ، لكن الأب كان سيعطي هذا المعلِّم بيتاً ، ومركبةً ، وكل شيء أراده . فهو طمع بعطاء العباد ، أما المؤمن الصادق يطمع بما عند الله . سأل النبي الكريم أحد الصحابة فقال له :" يا ربيعة سلني فأعطيك فقلت: انظرني حتى أنظر وتذكرت أن الدنيا فانية منقطعة فقلت: يا رسول الله أسألك أن تدعو الله أن ينجيني من النار ويدخلني الجنة. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من أمرك بهذا ؟ قال : قلت ما أمرني به أحد ولكني علمت أن الدنيا منقطعة فانية وأنت من الله بالمكان الذي أنت منه فأحببت أن تدعو الله . قال : إني فاعل فأعني بكثرة السجود ".

( من مجمَّع الزوائد : عن " ابن اسحاق " )

عند مليكٍ مقتدر ، فأنت حينما تخدم عباد الله لوجه الله ، لك عند الله أجرٌ لا يعلمه إلا الله ، أما حينما لا تتحرَّك حركة إلا بالأجرة ، ليس لك عند الله من شيء ..

من تفيد استغراق الأجزاء الصغيرة ، فهل هناك أقل من أن يجد إنسان قشَّة صغيرة على أرض المسجد فيضعها في جيبه ؟ أقل من أن تجد نملة تسير على المغسلة فانتظرت حتى خرجت ، ولم تغرقها بالماء ، هذا عمل صالح ..

أطعمت هرَّةً ، سقيت كلباً ، غفر الله لامرأة لأنها رأت كلباً يلهث ويأكل الثرى من العطش ، ملأت خفَّها ماءً وسقت الكلب فغفر الله لها . فالله عزَّ وجل يكافئك على أدق الأشياء ، حتى في البيت كل عمل طيب تفعله ترقى به عند الله ..

مهما بدا لك الخير قليلاً فله عند الله أجرٌ كبير ، وهذا مصداق قوله تعالى :

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)

( سورة الزلزلة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٢٣