أي أن الكون كلُّه في كَفَّة وهذا القرآن في كفة ، الكون خَلْقه والقرآن كلامه ، لا معنى لخلق الكون من دون منهجٍ تسير عليه ؛ يتوضَّحُ هذا في قوله تعالى :
( سورة الرحمن )
يا رب كيف تعلِّم الإنسان القرآن قبل أن تخلقه ؟ ليس هذا هو المعنى ..
المعنى : أن ترتيب تعليم القرآن مع خلق الإنسان ترتيبٌ رُتَبي لا ترتيبٌ زمني ، بمعنى أن وجود الإنسان لا معنى له من دون منهجٍ يسيرُ عليه . اِذهب إلى بعض الشعوب ، ماذا يعبد شعب في الهند بأكمله ؟ البقر ، وشعبٌ آخر يعبد الجرذان ، وعندي تحقيقٌ علمي لمجلةٍ محترمةٍ جداً فيها صورٌ لا تُصدَّق ، معبد ضخم جداً .. إله هذا المعبد الجُرذان .. لذلك قال الله تعالى :
( سورة الكهف : آية " 1 " )
نحن نعبد الله عزّ وجل ، نعبد خالق السماوات والأرض ، نعبد الذي بيده ملكوت كُلِّ شيء ، نعبد الذي إليه يرجع الأمر كله ، نعبد الذي إذا قال لشيءٍ : كن فيكون ، نعبد القوي ، نعبد الغني ، نعبد صاحب الأسماء الحُسنى والصفات الفُضلى ، لذلك أحد أكبر النعم بعد نعمة الوجود نعمة الهدى ؛ هناك ثلاث نعم ؛ نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد، ونعمة الهُدى والرشاد ، يؤكد هذا المعنى :
( سورة الكهف : آية " 1 " )
من أجل أن تطمئن أن هذا الكتاب الذي بين يديك هو نفسه الكتاب الذي أُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم من دون زيادةٍ ولا نقص ، قال تعالى :
( سورة الكهف : آية " 27 " )
لا تُبَدَّل ، ولا تُغَيَّر ، ولا تُحَرَّف ، ولا يُضاف عليها ، ولا يُحذف منها إطلاقاً .. تولَّى الله بذاته حفظ كتابه ..
وأنت حينما تؤمن طوعاً ترقى به ، لو أراد الله عزَّ وجل أن نؤمن به قسراً لفعل ، ولكن هذا لا يُسعدنا ، لو أراد الله أن نؤمن بهذا القرآن قسراً لكان ذلك ، ولكن هذا الإيمان القَسري لا يسعدنا ، قال تعالى مخاطباً نبيه محمد :
( سورة الشعراء )