أما أن يأمر الطبيب المريض أن يأخذ حبَّات أسبرين لتمييع الدم ، بعد هذا قرَّر الطبيب إجراء عملية قلب مفتوح لهذا المريض ، يعطيه أمراً بإلغاء تناول الأسبرين . حدَّثني طبيب قلب جرَّاح فقال لي : حدث خطأً من مريض أنه أخذ الأسبرين ولم يبلِّغ . نجحت العمليَّة نجاحاً باهراً ، ولكن أثناء الخياطة ـ خياطة القلب ـ كان الدم يخرج من الجُرح بشكلٍ غير معقول أثناء النبض ، مما أدى لموت المريض ، لأن الدم مائع . فالطبيب الذي يأمرك بأن تأخذ حبَّات الأسبرين من أجل تمييع الدم ، ثم يقرِّر أن يجري عملية قلبٍ مفتوح ، يعطي أمراً معاكساً ، يجب أن توقف الأسبرين. في مرحلةٍ من المرض لابدَّ من تمييع الدم ، فلمَّا أردنا إجراء عمليَّة لابدَّ من إلغاء التمييع وإلا يموت المريض ، فهذا الطبيب أمر ثم نسخ الأمر أي ألغاه ، وقد يعود إليه مرَّة ثانية بعد العمليَّة .
هذا المعنى هو نفسه المقصود في القرآن ، يقول الله عزَّ وجل :
هناك ثلاث حالات ، آيةٌ يلغى حكمها ، وآية يأتي مكانها حكم آخر من مثلها ، وآيةٌ يلغى حكمها ويأتي حكمٌ آخر خيرٌ من الأول ، ما تفصيل ذلك ؟
لماذا أمر الله عزَّ وجل المسلمين بالتوجُّه لبيت المقدس ، ونُسِخَ التوجُّه إلى الكعبة ، طبعاً إذا توجَّه المصلي إلى بيت المقدس ليس هناك جُهد إضافي ، وبالمقابل لا يخفَّف عنه بجهدٍ آخر ، العمليَّة هكذا أو هكذا ، نحو مكَّة أو نحو بيت المقدس ، ولكن الله أراد من هذا النسخ ـ نسخ التوجُّه إلى بيت الله الحرام ، وأن يحل محله التوجُّه إلى بيت المقدس ـ هذا الأمر من أجل أن يعلم الخلق جميعاً أن الدين الإسلامي هو دين أهل الأرض ، وهو خاتم الأديان ، لذلك الأديان السماويَّة مركزها في بيت المقدس . والمسلمون توجَّهوا لبيت المقدس . أولاً هذا الدين يستوعب كل الأديان ، وثانياً بعدئذٍ ينبغي أن تتبعه الأديان كلها .