تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً يجب أن ترتدي ثياب التقوى ، ـ " كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش ، ونقطع الرحم ، ونسيء الجوار ، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه " . شخص أمين ، صادق عفيف ، لا يوجد إنسان يهدده بصورة فيقوله له : انتبه سنبرز الصورة . لا توجد عنده مشكلة أبداً ، لا يوجد إنسان يهدده بكشف الأمر : أنت مختلس . لا بل كل ماله حلال ، لا يوجد علاقة غير نظيفة ، بيته نظيف من الداخل والخارج ، سره كعلانيته ، جلوته كخلوته ، لا يوجد عنده ازدواجية بالحياة ، هذا ينام مرتاح البال .

ذكر لي أخ كان بألمانيا أن كُتب على السرير في الفندق ، وهو فندق فخم من فنادق النجوم الخمس : إن لم تستغرق في النوم فالعلَّة ليست في فُرُشِنا بل في ذنوبك . إذا لم ترتح بالنوم فهذا ليس من الفرش ، فرشنا وثيرة ، لكن العلة في ذنوبك .

فكن ابن من شئت ، بأي مكانة ، بأي مرتبة ، بأي دخل ، بأي شكل أنت ملك إذا كنت مستقيماً ، يروى أن الأحنف بن قيس كان قصير القامة ، أسمر اللون ، مائل الذقن ، ناتئ الوجنتين ، غائر العينين ، ضيِّق المنكبين، أحنف الرجل ، ليس شيءٌ من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب ، وكان مع ذلك سيَّدَ قومه ، إذا غضب غضب لغضبته مائة ألف سيف لا يسألونه فيمَ غضب ، وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه .

أقول : كن أي إنسان في أي درجة علمية ، في أي حرفة ، وفي أي بيت ، وفي أي حي، بأفقر أحياء دمشق ، إذا كنت مستقيماً وأميناً وصادقاً فأنت ملك .

وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ

( سورة الأعراف : من آية " 26 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٨٦