تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دقق الآن ، لا قيمة للإيمان بالله إن لم يثمر العمل الصالح والاستقامة على أمر الله ، وقد نسمِّيه إيماناً إبليسياً ، لأن إبليس قال : رب، آمن به رباً ، وبعزَّتك آمن به عزَّيزاً ، خلقتني آمن به خالقاً ، أنظرني إلى يومٍ يبعثون ، آمن بالآخرة ولكنه رفض أن ينفِّذ أمر الله عزَّ وجل، فالإيمان النظري لا قيمة له ،ولكن الإيمان هو الذي يحملك على طاعة الله ويقودك إلى العمل الصالح . الإيمان منه نظري ومنه عملي . منطلقات نظرية ، تطبيقات عملية ، فكر ، تطبيق، اعتقاد ، عبادة ، شيء عَقَدِي ، وشيء سلوكي .

إيمانهم وتقواهم يصعد إلى الله عزَّ وجل ..

إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ

( (سورة فاطر : من آية " 10 " )

حينما يصعد عملٌ طيبٌ خالصٌ إلى الله عزَّ وجل يعود عليك منه ، هذه المثوبة ، ثاب أي رجع ، العمل الصالح المبني على إيمان صحيح ، الخالص لله عزَّ وجل له عند الله ثواب ، ثواب حدِّث ولا حرج ، يلقي الله على قلبك السكينة ، وهي أثمن شيءٍ يملكه الإنسان على الإطلاق .

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124)

( سورة طه )

فإذا ألقى الله في قلبك السكينة ، وألقى في قلبك الطمأنينة ، وألقى في قلبك السعادة ، وألقى في قلبك اليقين ، وتعلَّقت بما عنده ، وزهدت بما فيما أيدي الناس ، ورجوت رحمته ، وخفت من عذابه هذا هو الثواب. الثواب عمل صالح ، صالحٌ في إجراءاته ، صالحٌ في نيَّته ، أساسه إيمانٌ صحيح هذا يصعد إلى الله عزَّ وجل ويعود سكينةً ، وطمأنينةً ، وسعادةً ، ورضى، وتوفيقاً ، ونجاحاً ، وفلاحاً ، وسعادةً في الدنيا والآخرة ، هذا الثواب . ثواب : مِن ثاب ، أي رجع ، رفع إلى الله عملٌ طيبٌ وفق منهج الله عزَّ وجل ، طيبٌ أي خالص لوجه الله ، أساسه إيمانٌ صحيح ، امتلأ قلبك غنى وطمأنينةً وأمناً وسعادةً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٧٦