وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا(8)
( سورة الجن )
وأي شيطانٍ أراد أن يسترِقَ السمع أتبعه شهابٌ ثاقبٌ فأحرقه ، فلذلك لجأ الشياطين إلى السِحر ، ومن سحر فقد كفر ، السحر مأخوذ من السَحَر، والسَحَر قُبَيْلَ الفجر ، أي بين الظُلمة والضوء الصور تختلط ، الساحر مهمَّته أن يُخَيِّل للمسحور شيئاً لا علاقة له بالواقع ، أن يرى شيئاً لا وجود له ..
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى(66)
( سورة طه )
إنها لا تسعى ولكنهم سُحروا ..
.. سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ( 116 )
) سورة الأعراف )
فمن خلال هذه الآيات يتضح أن السحر هو أن تسيطر على المسحور فتجعله يرى شيئاً لا وجود له . وقد حدَّثني صديق ذهب إلى الهند ، رواها لي مباشرةً : أنه رأى ساحراً أمسك بحبلٍ وقذفه إلى الأعلى ، فعلِقَ في الأعلى ، أمر غلامه أن يصعد على هذا الحبل ، فصعد على هذا الحبل حتى غاب عن الأنظار ، أمره أن يرجع فلم يرجع فتبعه ، فإذا برأسه يقع مقطوعاً وبيديه ، لقد غضب الساحر من غلامه الذي لم يرجع . كان هناك سائح يصوِّر ، صوَّر هذا المشهد بكل تفاصيله ، فلمَّا أراد أن يظهر هذا الفيلم لم يجد شيئاً .. سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ..
السحر أن تسيطر على المسحور بحيث أن تجعله يرى ما لم ير ، إذا مشى الإنسان في الظلام وكان خائفاً يرى أشباحاً تتحرَّك ، ليس في البيت شيء ، لكن الظلام الدامس ، والخوف الشديد ، وضعف النفس جعلا الإنسان يرى أشخاصاً يتحرَّكون ، علماء النفس يضعون بقعة حبر فيراها كل إنسان بشكل ، القضيَّة نفسيَّة ، يُعبَّر عنه في علم النفس ( التنويم المغناطيسي ) أي يستطيع المنوِّم أن يُري المنَوَّمين أشياء لا وجود لها إطلاقاً . والآية واضحة :