تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت مخيَّر ، ولأنك مخير لك أن تفعل أو ألا تفعل ، لك أن تصلي أو ألا تصلي ، لك أن تكون صادقاً أو كاذباً ، لك أن تؤمن أو تكفر ، لك أن تستقيم أو تفسق ، لك أن تُنفق أو أن تظلم ، افعل ما تشاء ، كل شيء بثمنه ، العظمة في الجامعة لا أن ينجح كل الطلاَّب ، لا أبداً، العظمة في الجامعة أن تأتي النتائج وفق المُقدمات ، أن ينجح المتفوق وأن يحتل منصباً رفيعاً في الجامعة ، وأن يطرد الكسول من الجامعة ، روعة الجامعة تناسب النتائج مع المقدمات فقط، فالله عز وجل خلق الخلق ودعاهم إليه ، وأمرهم أن يؤمنوا به ، ورغَّبهم في الإيمان ، وحذرهم من الكفر ، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، هم مخيَّرون .

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا

( سورة فصلت : من آية " 46 " )

إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(3)

( سورة الإنسان )

فالإنسان مخيَّر ، ولو ألغي اختياره ما عاد إنساناً ، فالله عزَّ وجل يقول الهدى موجود ، ولكن شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن يقول لك : الهدى بيدي ، لكن لا أمنحه لا لظالمٍ ولا لفاسقٍ ولا لكافر .

إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوُمَ الكَافِرِيْنَ

( سورة المائدة )

إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْظَّالِمِينَ

( سورة المائدة )

إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(6)

( سورة المنافقون )

يهدي من يشاء ، يشاء من ؟ من لم يكن ظالماً يهديه الله عزَّ وجل، من لم يكن كافراً يهديه الله عز وجل ، من لم يكن ظالماً يهديه الله عزَّ وجل .

يقول بعضهم : نحن لسنا مُهيَّئين للهدى ، ما خلقنا الله مهتدين ، هذا كلام الشيطان الرجيم، كلام الجهل ، كلام الحُمق ، كلام الغباء .

كفرهم سبب لعنهم ، واللعن هو الإبعاد ..

في درس قادم إن شاء الله نتابع هذه الآيات :

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٢٠