فأدق شيء أقوله في هذا الدرس : الإسلام منهج أخلاقي ، هكذا قال سيدنا جعفر للنجاشي : " كنَّا قوماً أهل جاهليَّة ؛ نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونسيء الجِوار ، ونقطع الرحم ، حتَّى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته ـ انظر إلى نعرف أمانته ـ وصدقه وعفافه ونسبه ، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحِّده ، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكفِّ عن المحارم والدماء " .
هذا هو الإسلام ، الإسلام أن تكون صادقاً ، الإسلام أن تكون أميناً ، الإسلام أن تكون عفيفاً ، الإسلام أن تربي أولادك ، الإسلام ألا تستخدم معيارين ، بل معيار واحد ، هذا هو الإسلام ، أما الصلاة فهي عبادة شعائريَّة ، وقد تكون فارغة ، فالصلاة فرض ولكنك إذا أديتها ولم تنهك هذه الصلاة عن الفحشاء والمنكر ، لم تقطف ثمارها ، إذا صُمت رمضان ولم يقرِّبك إلى الله عزَّ وجل فأنت خائب خاسر ..
" مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ "*
( من صحيح البخاري : عن " أبي هريرة " )
إذا أنفقت مالك ولم تبغِ به وجه الله ، فلا خير منه ، والله قال :قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ(53)
( سورة التوبة )