لم يدرس طيلة العام أما نجحت ؟ لا والله ما في نصيب أنجح هذه السنة ، هذا الكلام اسمه (زعبرة) ، لا ، أنت مقصِّر ، بالتجارة ، بالدراسة ، بكل حركاتك ، بصحَّتك ، بعلاقاتك ، خذ كل الأسباب وكأنَّها كل شيء ، وتوكَّل على الله وكأنَّها ليست بشيء ، هذا الموقف الكامل .
العرب في ماضيهم المتألِّق أخذوا بالأسباب ، أنشؤوا أسطولاً بحرياً فحاربوا ، وفتحوا جزراً ضخمة ، معنى هذا أنه كان عندهم علم ، الآن خصومنا ـ وأعداؤنا ـ اعتمدوا العلم وألَّهوه ، نحن رفضناه ، اعتمدنا على إيماننا ، ولكن ما نجح إيماننا من دون إعداد ، يحتاج النصر بالمعركة إلى إيمان وإلى إعداد ، قال تعالى :وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
( سورة الأنفال : من آية " 60 " )
وسّع كلمة معركة كثيراً ، صار الاقتصاد الآن معركة ، العالَم يسير بطريق البقاء للأقوى ؛ الأٌقوى علماً ، والأقوى تطبيقاً ، فأنت الآن كمسلم يجب أن تكون متألِّقاً ، والتألُّق يحتاج إلى علم ، الإمام الشافعي يقول: " إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم " . " والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلَّك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً " .
إنني أتمنَّى أن يكون المسلم متألِّقاً ، الأول في الدراسة ، وفي التجارة الأول ، لأن لك في الحياة رسالة ، أنت سفير المسلمين ، تمثِّل المسلمين بدءاً من مظهرك ، بدءاً من اختصاصك ، من دراستك ، من عملك ، أنت قدوة ومثل ..
" أنت على ثغرةٍ من ثُغَر الإسلام فلا يؤتينَّ من قِبَلِك " .
والله أنا أفتخر كثيراً بمسلم صناعي ، مسلم متفوِّق ، أفتخر ، ولكن أحترم الكل والله ، لأن النبي قال : " وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ " *
( من صحيح مسلم : عن " أبي هريرة " )
أحترم أي مؤمن ..