تأخذ من الدين ما يعجبك وتدع ما لا يعجبك ، يقول لك : الزواج سُنَّة يا أخي ، أعجبه الزواج من الدين كله ، أنا أقبلت على الزواج ، لأنه سُنَّة يا أخي ، الشيء المريح الذي يعجبه أخذه ، وبالغ به ، وأثنى عليه ؛ أما إذا قلت له : غض بصرك ، فإنه يقول لك : أين أذهب بعيوني ؟وإن قلت له : هذا الدخل فيه شبهة اتركه ، فإنه يقول لك : هذا الدخل كبير ـ وصعب تركه قال لي واحد عنده مطعم يبيع فيه الخمر ـ قال لي : إن شاء الله الإثم والوزر برقبة شريكي و ما ذنبي أنا ؟ أنا لا أقعد في المحل ، ولكن شريكي هو الذي يقعد فيه ويديره ـ يعجبه دخل كبير من مطعم يبيع خمراً مع أنه يصلي في المسجد ـ وأنا أضرب أمثلة وهي ليست على سبيل الحصر وقد يكون هناك آلاف من الأمثلة الأخرى ، هذا الذي يأخذ من الدين ما يعجبه ويدع ما لا يعجبه ، هذا وقع في مرض من أمراض اليهود ..
وقع المسلمون في هذا المرض ، مليار ومئتا مليون مسلم ليست كلمتهم هي العُليا ، وليس أمرهم بيدهم ، وأعداؤهم لهم عليهم ألف سبيلٍ وسبيل ، هذا هو السبب ..
إذا لم يُقِم المسلم الإسلام في بيته ، ولم يضبط بناته ، ولم يضبط أولاده ، وإذا لم يحرَّر دخله ، وإذا لم يكن عمله صحيحاً مشروعاً ، ومهنته شريفة منطبقة على الشرع والمنهج ، فكيف يسمي نفسه مسلماً ؟! أعجبه من الدين الصلاة ، الصلاة سهلة جداً ، أعجبه من الدين الصيام ، طبق الأمور الشعائريَّة بحذافيرها ، صلَّى وصام وحجَّ وزكَّى ؛ لكن حياته غير إسلاميَّة ، بيته غير إسلامي ، عمله غير إسلامي ، دخله غير إسلامي ، إنفاقه غير إسلامي ، بيته غير منضبط ، بناته غير منضبطات ، فما قيمة هذا الذي أخذه مما هو هينٌ عليه ، والذي تركه مما هو شاقٌ عليه ؟
هؤلاء الذين كُلِّفوا ولكنهم لم يفعلوا ما كلِّفوا به ، ونُهوا لكنهم فعلوا ما نهوا عنه ..