والفطرة شيءٌ فطري ليس كسبياً ، هكذا فُطِرْت ، فلو أن اللصوص سرقوا سرقةً كبيرة وأرادوا أن يقتسموها يقول له : اعدل ، هو أساساً عمله كلَّه غير مشروع ، أما حينما يقتسم مع زملائه أفراد العصابة ، يتمنون العدل بينهم ، هذه فطرة الإنسان ، مرَّة سألوا امرأة تعمل بالفن بأوروبا : ما شعوركِ وأنتِ على خشبة المسرح ؟ قالت : شعور الخزي والعار ، وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الجمهور ، إن الحب يجب أن يكون بين الزوجين ، وفي غرفٍ مغلَّقة ، هذه الفطرة ، الفطرة يعرفها الإنسان بالفطرة ، الكمال يعرفه الإنسان بالفطرة ؛ ولكن إما أن يتحقَّق بهذه الصفات من خلال اتصاله بالله ، وإما أن تبقى رغبةً وشعوراً وإعجاباً .
إذاً أول طريق كي تستعيد توازنك أن تصطلح مع الله ، الطريق الثاني أن تتعلَّق بعقيدةٍ زائغة، والطريق الثالث أن تطعن بالمؤمنين ، كأن تقول : لا أحد جيِّد ، كي تشعر أن هؤلاء ليسوا كما تتمنَّى ، الناس هكذا جميعاً ، فكل إنسان مقصِّر يقول لك : كل الناس فاسدين ، من قال هلك الناس فهو أهلكهم ، يقول لك : الناس هالكين لكي يرتاح ، كما لو سُئل طالب مقصِّر في الوظيفة: أين وظيفتك يا بني ؟ يقول له : أستاذ لم نكتب الوظيفة ، أنت كم واحد ؟ لمَ قلت لسنا كاتبين ؟ الطالب الكسول يحب أن يوسِّع دائرة التقصير كي يرتاح ، فكل إنسان يعصي الله يوسِّع الدائرة ، أخي الناس كلها فسدت ، هذا عصر غير طبيعي ، فسق وفجور ماذا نفعل هكذا الله خلقنا ، نحن حظنا في هذا العصر ، كلَّما وسَّع التقصير ، وسَّع الفسق ، والفجور يرتاح ، مع أن الله عزَّ وجل يقول :لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا
( سورة البقرة : من آية " 223 " )
الله عزَّ وجل ما كلَّفنا إلا بما نطيق ، وكل إنسان يقول : لا أستطيع أن أستقيم ، هذا يردُّ القرآن الكريم ، لأن الله عزَّ وجل يقول : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا .. فالشرع كلُّه في وسع الإنسان .. إذاً :