تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن تصل إلى درجة أن لكل معصيةٍ فتوى ؛ الغناء ، والرقص ، والتمثيل ، كل معصية لها فتوى ، ما هذا الدين المرن ؟ صار كالغاز ، الدين غاز ، في أي مكان يدخل ، ينبغي أن تقول: أنا مسلم فقط ، افعل ما تشاء ، لك أن تكسب المال الحرام ، ولك أن تضع المال في المصارف الربوية ، ولك أن تلتقي مع من تشاء ، فإذا وصل الدين إلى هذا المستوى انتهى الدين، الدين منهج ، الدين صُلب لا يسيخ ، ولا يتبخَّر ، فلذلك النقطة الدقيقة :

أنه حينما يريد أناسٌ من أعداء الدين أن يضعضعوا قيمة الدين ، والذين معهم كتاب قطعي الثبوت ماذا يفعلون ؟ يبدلون في التأويلات ، أي أنهم يأتون بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان، فمثلاً يقول لك واحد : الذي يدافع عن سفور النساء ، فلماذا في آية غض البصر ؟ والله هذا استنباط لا يخطر ببال الإنسان ، لأن في آية غض البصر معناها النساء سافرات ، لو أنهن محجبات لما كان هناك من فائدة من غض البصر ، هكذا يفهم الناس النصوص ، فحينما يواجهون نصاً قطعي الثبوت ، قرآناً قطعي الثبوت ، ماذا يفعلون ؟ يلون أعناق النصوص ، يحرِّفون ، يبدِّلون ، يزورون .

والحقيقة هناك من يُفتي بجهل ، هذا إنسان جاهل ، ولكن الذي يفتي بخلاف ما يعلم هذا إنسان يرتكب في الدين جريمةً كبيرة ، يفتي بخلاف ما يعلم ، يعلم الحكم الشرعي ؛ ولكن يغير ويبدل ويلوي أعناق النصوص كي يصل إلى فتوى ما أنزل الله بها من سلطان ، لذلك الفتوى جِسْرٌ إلى النار، والإنسان إذا كان جباناً في الفتوى فهو بسبب ورعه وخوفه من الله عزَّ وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٣٢