تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنى سيدنا الخَضِر الجدار لأن أباهُما كان صالحاً ، فلذلك الحقيقة الثانية في هذه السورة : إحرص على الدخل الحلال ، احرص على طاعة الله ، ولا تفكر في مصير أولادك لأن الله سيتولى أمرهم ، إذا كنت أباً صالحاً سيحفظ الله لك أولادك من بعدك وسيتولى أمرهم ؛ والله كم من قصةٌ مؤثرةٍ .. رجل اتقى الله فكان أولاده من بعده أعلاماً ، قمماً ، وكم من رجل لم يتق الله في كسب المال ، ترك أيضاً ملايين مملينة فرأى صديق المتوفى ابن صديقه في الطريق فقال له : إلى أين أنت ذاهب قال بالحرف الواحد : إنني ذاهبٌ لأشرب الخمر على روح أبي ، روح الميت تُرفرف فوق النعش ، تقول :

" يا أهلي يا ولدي لا تلعبَن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال مما حلَّ وحرم فأنفقته في حله وفي غير حله فالهناء لكم والتبعة عليَّ " .

النقطة الثانية : أن هذه البقرة التي جاءت صفاتها مفصَّلةً انطبقت على تلك البقرة التي كانت لرجلٍ صالح فأبى ولده ثمناً لها إلا مِلئ جلدها ذهباً . أحياناً يدع أب صالح قطعة أرض ، بيتاً ، دُكَّاناً صغيرة ، تدرّ هذه الدكانة على أولاده من بعده خيراً كثيراً لأنه كان صالحاً . لا تقلق على أولادك اقلق على دخلك حلال هو أم حرام ؟ أنت لست مكلفاً أن تُطعم أولادك المال الحرام ، هذه النقطة الثانية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٣