تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تروي كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى في بداية معركة بدر توجيهاً لأصحابه ، قال : لا تقتلوا عمي العباس ، تأمل أحد الصحابة في هذا الكلام وقال : " أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه ؟! " صار في نفسه شيء من كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم اتضح أن عم النبي عليه الصلاة والسلام كان مُسلماً ، وكان العباس عينه في قريش ، وكان يأتيه بكل أخبار قريش في الوقت المناسب ، لو أن رسول الله عليه الصلاة والسلام صرَّح فقال : إن عمي مسلم ، لأنهى مهمته ، ولو أن العباس رفض أن يشارك في هذه الغزوة لكشف نفسه ، ولو سكت النبي لقتلوه ، فلا يوجد كلام أدق ولا أحكم من أن يقول النبي : لا تقتلوا عمي العباس ، فقط من دون أي تعليل ، لأن أي تعليل يفسد الأمر ، فهذا الصحابي الذي قال : " أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه " ، فلما كشف له الأمر قال : " والله بقيت أتصدق عشر سنين لعل الله يغفر سوء ظني برسول الله " ، نبي ، هؤلاء الأنبياء قمم ، قمم البشر ، قممٌ في الإحسان ، في الورع ، في المعرفة ، في الاستقامة ..

هل من المعقول أن يتحدث نبيٌ كريم هازئاً ؟

لا يستهزئ إلا جاهل ، الجاهل وحده يستهزئ .

أية بقرةٍ يريد ؟ الله عزَّ وجل أمره واضح ، قال :

ولا تستغرب أحياناً نجد في بدء رمضان مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" صومكم يوم تصوموا "

انتهى الأمر ، أنا في بلد إسلامي ، وهناك قاضٍ شرعي ، وهناك ولي أمر المسلم ، والولي وكَّل وزير أوقاف ، والوزير سأل القاضي ، ومع ذلك بعضنا يجادل : صيامنا ليس صحيحاً ، لا صحيح ، لا ليس صحيحاً ، لماذا عندما رَكَّبت هذا الصحن لم تسأل ولا شيخاً عنه ؟ تمرر أكبر واحدة بدون سؤال ، والآن توقف الأمر عند واحد رمضان ، تجد أول يوم برمضان عندنا مليون سؤال ، هل صيامنا صحيح ؟ هناك ناس لم يصوموا اليوم ، و ناس صاموا، هذه أمراض بني إسرائيل نفسها ، النبي قال :" صومكم يوم تصومون "

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥١٦