أما هذا الذي لا يُنَفِّذ كي يفهم ، ولا يفهم إلا بعد التعنُّت ، هذا لا يعبد الله عزَّ وجل إنما يعبد نفسه ، فالمؤمن الصادق لمجرَّد أن يرى أمراً لله ينفذه ، تعرَّف إلى الله ، فكِّر في الكون ، حقق معرفةً عاليةً بالله ، إذا عرفت الله المعرفة الكافية الآن مهمَّتك التلقِّي ، المؤمن الصادق أمام مرحلتين ، مرحلة معرفة الله عزَّ وجل ، ومرحلة معرفة أمره ونهيه ، المرحلة الأولى أن تتعرف إلى الله معرفةً تحملك على طاعته ، والمعرفة الثانية أن تعرف أمره ونهيه من أجل التقرُّب منه ، فالمؤمن الصادق الكامل لا يعنيه شيءٌ بعد معرفة الله إلا معرفة الأمر والنهي ، ليطبِّق .
أيها الإخوة ... هذا تمهيد لقصةٍ جرت مع بني إسرائيل ، ومرةً ثانيةً ، وثالثةً ، ورابعةً أقول : كل أمراض بني إسرائيل يمكن أن نقع بها نحن المسلمين ، وفي الأعمِّ الأغلب وقد وقعنا في معظمها ، الآن يقول رجل في ندوة تلفزيونية : إنه لا ينبغي أن نقطع يد السارق ، يجب أن نبحث عن ردعٍ آخر !! إله عظيم ذكر قطع اليد في القرآن الكريم ، ألا يعلم هذا الإله أنه ستأتي ظروف على البشرية يستنكر فيها قطع اليد ؟ يعلم ، فلماذا أمر ؟ لو أن الله عزَّ وجل قال : فاردعوهما ، السارق والسارقة فاردعوهما ، إذاً لك أن تبدِّل وأن تغير ، ولكنه قال :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا
( سورة المائدة : من آية " 38 " )
سُئل الإمام الشافعي من قبل أحد الشعراء قال له :
يدٌ بخمس مئينٍ عسجدٌ وديت ما بالُها قُطِعَت في ربع دينار
قال :
عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذُل الخيانة فافهم حكمة الباري
لما كانت أمينةً كانت ثمينةً فلما خانت هانت