تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجروا إحصاءً فيدرالياً في عام خمسة وستين وتسعمئة وألف ، حيث قُسِّمت جرائم الاغتصاب والقتل والسرقة على الثواني ، فوجدوا أنه في كل ثلاثين ثانية .. تُرْتَكَبُ جريمة قتلٍ ، أو سرقةٍ ، أو اغتصاب ، أما حينما طُبِّق حكم قطع اليد في بعض البلاد الإسلاميَّة رأيت العجب العجاب ، هل من الممكن لصرَّاف أن يدع كل أمواله على الطريق ، وأن يذهب ليصلي في المسجد ؟ ممكن ؟ هذا كان يحدث ، لأنه طُبِّق حكم قطع اليد ، سُئل الإمام الشافعي من قِبَل شاعر ، قال : يدٌ بخمس مئينٍ .. أي خمسمئة من الذهب ..

يدٌ بخمس مئينٍ عسجدٍ وديت ما بالها قُطِعَت في ربع دينارِ

إذا قُطِعَت في حادث سير فديَّتها خمسمئة دينار ذهبي ، لو أن سائقاً أرعنَ أصاب إنساناً وقُطِعَت يده ، ديَّتها خمسمئة دينار ذهبي ، قال :

ما بالها قُطِعَت في ربع دينارِ

أجابه الإمام الشافعي :

عزُّ الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

لمَّا كانت أمينة كانت ثمينة فلمَّا خانت هانت .

* * *

لذلك أكثر الأحكام الشرعية تصون المال والعرض ، ما الفساد ؟ الفساد هو حرية كسب المال بلا رادع ، وحرية ارتكاب الموبقات والشهوات ، لذلك هناك جلد ، وهناك رجم ، وهناك قطع يد ، أخطر شيء في الحياة صون الأعراض وصون الأموال ..

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٦