تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل توازن بين شابين ، أحد الشابين ليس له من يرعاه ، يعيش في الطرقات يسرق ، ويرتكب الفواحش ، ويُودَع في السجون ، وليس له أبٌ يربيه ، ولا رادعٌ أخلاقي ، ولا علمٌ يمنعه ؛ وابن يتلقَّى شدَّة بالغة من أبيه ليكون متفوِّقاً ، ليكون مستقيماً ، هل تتوهَّم أن حالة هذا الشاب المتفلِّت أسعد من حالة هذا الشاب المُنضبط ؟ لا ، هذا ينتظره مستقبلٌ باهر .. دقِّقوا في هذه الآية : أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ(61)

( سورة القصص )

أيستوي هذا مع هذا ؟ ..أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(21)

( سورة الجائية )

قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا(77)أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ

( سورة النساء )

مهما كبُر اسم الإنسان ، ومهما علا شأنه ، ومهما مَلَك يُقال له في القبر : يا عبد الله ، أيضاف على هذا الاسم لفظ آخر ؟ يا عبد الله اعلم أن الجنَّة حق والنار حق ، ويوم القيامة حق وما إلى ذلك ، أيطلق عليه لقب كما كان يُطْلَق عليه في الدنيا ؟ هل يخاطب لميتٍ في القبر حين التلقين وإن كان التلقين لم يرد عن رسول الله ، بألفاظ كبيرة ، بألفاظ السيادة ؟ أبداً ، يا عبد الله ، وهذا هو الموت الذي هو مصير كل حي..

ولعلَّ بعض المفسِّرين يقول : إنك إن ذكرت ما فيه أخذته بقوَّة ، لا تكن عابداً فحسب ، كن عابداً عالماً ..

" فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ "*

( من سنن الترمذي : عن " أبي أمامة الباهلي " )

" فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ "*

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٣