هذه سُنَّة الله في خلقه .. " إذا عصاني من يعرفني سلَّطت عليه من لا يعرفني " .. هذا أسلوب الحكيم ، هذا أسلوب المُربي الرحيم ، تُساق الشدَّة من أجل أن تعرف الله ..
أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِنَ(17)وَلا يَسْتَثْنُونَ(18)فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ(19)فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ(20)
( سورة القلم )
والقصَّة معروفة ، حينما انطلقوا إلى بساتينهم ليجنوا الثمر ويحرموا حقَّ الفقير ..
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّون َ(26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ(27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(29)
قال تعالى :كَذَلِكَ الْعَذَابُ
( سورة القلم )
فأي عذابٍ في الأرض يساق للإنسان هو لهذه العلَّة ، لعلَّة أن يهتدي الإنسان لعلَّة أن يعرف الله ، لعلَّة أن يتوب إلى الله ، لعلَّة أن يستقيم على أمر الله، لعلَّة أن يعرف سرَّ وجوده ، أن يعرف غاية وجوده ، لعلَّة أن يسعى إلى الآخرة ، لعلَّة أن يسعى إلى جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض ، والله الذي لا إله إلا هو أكاد أقول إن معظم المسلمين ، الصالحين ، التائبين ، الذين يعرفون الله ، الذين اهتدوا إلى الله كانت هدايتهم بسبب شدَّةٍ ساقها الله إليهم ، وهذه الشدَّائد هي النِعَمُ الباطنة ، إما أن تأتي ربك طائعاً ، وإما أن يحملك على أن تأتيه مكروهاً ، اختر أحد الحالين ؛ إما أن تأتيه طائعاً ، وإما أن يحملك على أن تأتيه مكرهاً ، وهذا لا يتناقض مع الاختيار ، ولكن يجسِّد رحمة الله عزّ وجل ، ويجسِّد حرصه على سعادة الإنسان .