وكما قلت لكم من قبل : الناس رجلان قويٌّ ونبي ، فالقوي يملك الرقاب بقوَّته ، والنبي يملك القلوب بكماله ، وكل الناس تبعٌ إما لقوي أو لنبي ، فأدنى وظيفة ، الموظَّف مهما تكن وظيفته متواضعةً بإمكانه أن يفعل شيئاً يُزْعِجُكَ ، إذاً هو استخدم قوَّته ، فحينما تملك الرقاب بقوَّتك فأنت من أتباع القوي ، وحينما تملك القلوب بكمالك فأنت من أتباع النبي ..
لذلك ..
( سورة القصص )
أنت لن تنجو من عذاب الله إذا فعلت أمراً لا يُرضي الله ، وقلت : أنا عبد مأمور ، من قال لك ذلك ؟ من قال لك إنك عبدٌ مأمور ؟ العبد هو عبد الله فقط ، ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ، أن تقول : أنا عبد مأمور وتفعل في الناس ما تفعل هذا كلامٌ مردودٌ عليك ، وله بحثٌ طويل في الفقه ، لا مجال إلى تفصيلات جُزئياته في هذا الدرس .
على كلٍ إن لم تكن قانعاً بهذا الذي تفعله اترك هذا العمل ، يقول موظَّف : أنا أعمل بالتموين ويجب عليَّ أن أكتب في اليوم عشرة مخالفات ، لعلَّ هذا الإنسان مظلوم ، لا يوجد عبد مأمور ، افعل قناعتك وانتظر أن يحاسبك الله عزَّ وجل ، البطل الذي يهيِّئ جواباً لله عزَّ وجل لا لعبد الله ، بل لله ..
( سورة التكوير )
يقول : أنا عبد مأمور ، لا لست بعبد مأمور ، وهذه كذبة تكذبها أنت ، الذين هم فوقك لا يرضيهم أن تفعل ما تفعل ، لكن أنت تفعل ما تفعل لتبتز أموال الناس وتقول : أنا عبد مأمور ، كلام فارغ أنت وحدك المسؤول ، إذا لم يعجبك العمل فدعه ، أما أن تؤذي الناس ، وتقول : أنا عبد مأمور ، لأن الله عزَّ وجل يقول :
( سورة القصص )
هناك إذلال ، فليس هناك حالة ذل أشد من أن يُنْتَهَكَ عرض الإنسان أمامه ، شيء فوق طاقة البشر ..
ما قال الله عزَّ وجل : ويستحيون فتياتكم ، بل إنه قال : نساءَكم ، من أجل المُتْعَة ..
لذلك الدعاء القرآني :
( سورة البقرة : من آية " 286 ")