الحقيقة الكبرى أيها الإخوة أنه بعد الإيمان بالله ، وهو الرُكن الأول بعد الركن الثاني وهو أن تؤمن باليوم الآخر ، لأن الحياة الدنيا من دون إيمانٍ باليوم الآخر غابة ، يأكل القوي الضعيف ، يستغلُّ الغني الفقير ، وهذا ما يجري في العالم اليوم ، هو عالم لا يؤمن باليوم الآخر ، فالقوي هو الذي يسحقُ الضعيف ، والغني هو الذي يستغلُّ الفقير ، والأقوى هو الذي يعتدي على الأضعف ، والأحداث كلُّها تشير إلى أنه لن تقوم حياةٌ إلا أن تؤمن باليوم الآخر ، وكل ما يقال من كلامٍ لا معنى له ؛ ضمير يقِظ ، وازع داخلي ، هذا كلُّه إن لم يُدَعَّم بالإيمان باليوم الآخر لا جدوى منه ، ولم ينجح مجتمع على وجه الأرض إلا مجتمعاً آمن بالله واليوم الآخر ؛ فربنا سبحانه وتعالى من خلال قصة البقرة أراد أن يبيِّن لبني إسرائيل أن هذا الذي تراه ميتاً سوف يُحْييِه الله يوم القيامة لينال جزاء عمله . فماذا فعل بنو إسرائيل ؟ هذا الأمر لم يستقبلوه بالقبول ، ولم يستقبلوه بالرضا ، ولم يستقبلوه بالانصياع ، بل استقبلوه بالتشكيك والسخرية :
( سورة البقرة )
نبيٌ كريم يستهزئ ؟! يمزح !!
( سورة البقرة )
هنا..
وانتهى الأمر ، أية بقرةٍ تُجْزِؤكم ، وأية بقرةٍ لو أخذتم أحد أعضائها وضربتم به الميت لقام وتكلَّم وقال : قتلني فلان ، ولكن بني إسرائيل شددوا على أنفسهم :
( سورة البقرة : آية " 72 " )
كل طرفٍ ألقى التهمة على الطرف الآخر .
( سورة البقرة )
يقول الناس عن الذي يموت : الفقيد الفلاني ، هذا الذي يموت خلع ثياباً فقط أما ذاتُهُ باقية وسوف يحاسب ، وسوف يعيش حياةً أبدية في جنةٍ يدومُ نعيمها أو في نارٍ لا ينفد عذابها .