واليوم نبدأ تفسير سورة البقرة ولكن أُقَدِّم لكم هذه الحقيقة ، أي شيءٍ في الدنيا زائل إلا عملاً يتصل بالآخرة ، وكل واحد من الإخوة الحاضرين إذا لم يكن له عمل متعلق بالآخرة فهناك خسارة كبيرة ؛ الدنيا تمضي ، البيوت تزول ، لاحِظوا : الميت ترك كل شيء إلا عملاً صالحاً ينزل معه في قبره . يقول فالله عزَّ وجل :
( سورة يوسف : آية " 108 )
فكُلُّ من يتبع نبي الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يدعَو إلى الله بطريقةٍ أو بأخرى . وقلت لكم من قبل : استقيموا يُسْتَقَم بكم . الموقف الصادق دعوة ، الموقف الأمين دعوة ، الوَرَع دعوة ، الصدق دعوة ، الإتقان دعوة . قد يكون لكل واحد عمل طيّب هذا العمل يُسَبب اتساع دائرة المسلمين . فالدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم ، والدعوة إلى الله في حدود ما تعلم ومع من تعرِف ، وكل إنسان جلس في مجلس علم واستمع إلى تفسير صار مؤاخذاً ، صار مسؤولاً ، صار مكلَّفاً أن ينقل هذا إلى الآخرين إما بلسانه أو بشريط أو بلقاء . لا بدَّ من أن تُلْقي بعد أن استمعت ، لا بد من أن تعطي بعد أن أخذت وهذا الذي يبقى . الذي يحَرِّك المؤمن في الدعوة إلى الله حديثٌ لرسول الله . والله أيها الإخوة لو تلوت هذا الحديث على مسامعكم آلاف المرات لا أشبع منه :
" يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها " .
" فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ( من صحيح البخاري )
" خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس ".
والجهاد كما تعلمون ذِروة سنام الإسلام ، " ومن مات ولم يجاهد، ولم يحدِّث نفسه بالجهاد مات على ثلمةٍ من النفاق " ، الجهاد الدَعَوي من أكبر أنواع الجهاد ، والدليل قال تعالى :
( سورة الفرقان )