تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينتظر الله منك هذه المبادرة ، أن تقترب ، وأن تتحرك ، وأن تعمل شيئاً لكي يعطيك كل شيء ، الثمن دائماً يتناسب مع المبيع إلا مع الله لا يتناسب ، سنوات معدودة ؛ تأكل وتشرب ، وتتزوج ، وتعمل ، وتنام ، وتستريح ، لكنك تصلي خمس صلوات ، تغض بصرك ، وتنفق جزءاً من مالك ، بالمئة اثنين ونصف للزكاة ، وتعمل أعمالاً ضمن حركتك المحدودة جداً ، هذه الأعمال المحدودة هي ثمن الجنة ، ثمن جنة عرضها السماوات والأرض..

قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)

( سورة يس (

لذلك عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((... لَوْ عَلِمْتُمْ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا...)) .

(مسند الإمام أحمد (

سلطان العارفين إبراهيم بن الأدهم ، كان ملكاً ، وترك المُلك زهداً به ، وصار عارفاً بالله ، قال كلمة ، هو وحده يصدق لأنه كان ملكاً ، قال : " لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف " ، لأنه كان ملكاً وصار عارفاً بالله وحده مصدق ، لو قالها غيره لقيل له : هل صرت ملك لكي تتكلم بهذا الكلام ؟ أما هو كان ملكاً ، قال : " لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف " .

فيا أيها الإخوة الكرام ... الدنيا لا قيمة لها ؛ تغر وتضر وتمر ، الدنيا دار من لا دار له ، ولها يسعى من لا عقل له ، ولو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ، من يضحك أخيراً يضحك كثيراً ..

فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)

( سورة المطففين (

الآن الكفار أقوياء ، متغطرسون ، عندهم عجب ، عندهم كبر ، وعندهم شعور بالتفوق ، وأن العالم كله تحت سيطرتهم ، وأنهم يحطمون ويضربون أي مكان ..

فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٢