أيها الإخوة ... أرى أن أذكى الأذكياء ، وأعقل العقلاء هو الذي يتاجر مع الله ، من هو أغبى الأغبياء بالمقابل ؟ الذي يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً ، بالعكس ، باع الآخرة من أجل مال ، مهما كان هذا المال سينتهي عند الموت ، كسب مالاً حراماً وضيَّع آخرته ، فمن أجل امرأة ضيَّع آخرته ، ومن أجل مكانة مؤقتة لا تدوم ضيع آخرته ، أحمق الحمقى ، وأغبى الأغبياء ، وأخسر الخاسرين ، هؤلاء الذين يبيعون الأبد بدنيا محدودة ، بدنيا قليلة ، الله عزَّ وجل يقول :
قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ
( سورة النساء : آية 77 " )
دقق في كلام الله ، قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ، أي مهما كنت متنعماً فيها ، يتنعم الإنسان في الدنيا بحسب قدراته ، لو معك ألفْ ألف مليون ، وأردت أن تأكل ، ماذا تستطيع أن تأكل ؟ أوقية لحمة، أوقيتين ، أكثر لا تستطيع، مهما كنت غنياً الاستمتاع بالحياة محدود بقدر طاقاتك ، لكن الله عزَّ وجل هيَّأَ لك جنة يسعدك فيها لا بقدر طاقاتك بل بقدر قدرة الله عزَّ وجل ، فهذه فكرة دقيقة كثيراً، أنت بالدنيا وجدت تفاحاً جيداً ، أكلت تفاحة كبيرة ، أكمل والله لا أقدر ، طيبين ، والله لا أقدر ، طعمتهم طيبة ، والله اكتفيت ، ولا أقدر أن أزيد ، فعندك سقف بكل شيء ، بكل شيء من دون استثناء ؛ الزواج ، الأكل ، الشرب ، والسفر ، وحتى بالثياب تلبس بذلة واحدة ، وتستعمل سريراً واحداً ، تأكل وجبة واحدة ، هناك سقف ، ولك حدود ، تستمع في الدنيا بقدر طاقاتك المحدودة ، لكن ما قولك بالآخرة : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى
( سورة النحل : آية 60 " )
من باب التمثيل ، تأكل مليار تفاحة ، تأخذ طعمها ، تستمتع بطعمها على طول دون أن تدخل إلى جوفك ، فلكل الشهوات حد لا تستطيع أن تكمل بعده ، ولكنك بالآخرة وفي الجنة تستمتع لا بقدر قدراتك المحدودة في الدنيا ، بل بقدر قدرات الله في الآخرة ، فالله عزَّ وجل خلقك لجنةٍ عرضها السماوات والأرض .