الآن آخر فكرة بالدرس ، أية نعمةٍ لله عزَّ وجل في الإنسان لها وظيفتان كبيرتان ، لها وظيفة تعريفية إرشادية ، ولها وظيفة نفعية في الدنيا ، الغرب بأكمله انتبه للوظيفة النفعية ، أما الوظيفة الإرشادية هي أخطر وظيفة للنعمة ، أن تعرف الله من خلالها ، هناك نعمة سوف أقولها لكم وقد لا تصدق أنه لولاها لما وجدت على وجه الأرض إنساناً واحداً ، هذه النعمة اسمها آلية المَص ، يولد الطفل الآن لتوه يضع فمه على ثدي أمه ويحكم الإغلاق ويسحب ، هذه عملية معقدة، لو أن هذه الآلية غير موجودة ، تفضل علمه إياها ، هل يستطيع أب مهما كان ذكيًا ، لو كان معه دكتوراه بعلم التربية أن يعلم ابنه الذي وُلِد لتوه : يا بابا الله يرضى عليك ، ضع فمك على ثدي أمك ، وإيَّاك أن تنفس الهواء ، وإلا لن يخرج لك الحليب ، لا يفهم عليك شيئاً ، انتهى كل شيء ، فلولا نعمة آلية المص لما كان على وجه الأرض إنسان ، هذه نعمة أيضاً .
أيها الإخوة ... النعمة لها مهمتان كبيرتان ؛ أن تشكر الله عليها في الدنيا ، وأن تعرف الله من خلالها ، فمن لم يحقق معرفة الله من خلال النعمة عَطَّل أكبر مهمةٍ للنعمة ، وكنت أضرب مثلاً دقيقاً عند أحدهم كتاب عن النحل والعسل ، قرأه فتأثر تأثراً بالغاً ، وفاضت عيناه بالدموع تعظيماً لله عزَّ وجل على هذه الإبداع في الخلق ، لكن دخله بسيط جداً لا يسمح له بشراء العسل أبداً ، ما ذاقه ، لكنه عرف الله من خلاله ، فهذا الإنسان الذي لم يذق طعم العسل ، لكنه عرف الله من خلاله هذا الإنسان حقق الأكبر من خلق النحل والعسل ، أما الذي جعل العسل غذاءه الهدف الأساسي ، وبالتعبير العامي : ( شبع عسل ) ، ولم يفكر في خالق العسل هذا عطل الهدف الأكبر من خلق العسل ، لذلك النبي الكريم عليه الصلاة والسلام حينما رأى الهلال قال :" هلال خيرٍ ورشد ، ينفعنا في الدنيا ويرشدنا إلى ربنا " .
فالمؤمن مع المنعم ؛ والكافر مع النعمة ..