تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و نعمة أن الدماغ ضمن صندوق ، والصندوق له مفاصل متحرِّكة ، يمكن أن يسمع الواحد صوت رأس ابنه يرتطم على الأرض مرات عديدة جداً ، تسمع صوتاً كبيراً جداً ، لماذا لم ينكسر رأسه ؟ لأن الجمجمة فيها مفاصل متحركة ، فهذه الضربة الشديدة تمتصُّها الفراغات بين المفاصل ، ثم إن الدماغ محاط بسائل ، هذا السائل يوزِّع فأي ضربة على الرأس على كل الدماغ فتغدو بسيطة جداً ، فالدماغ في الجمجمة ، والنخاع الشوكي في العمود الفقري ، والعينان بالمحجرين ، والرحِم بالحوض ، وأخطر معمل في الإنسان .. معامل كريات الدم الحمراء .. في نقي العظام ، الأجهزة النبيلة الخطيرة جداً ضمن صناديق ، ضمن حصون ، هذه من نعمة الله الكُبرى ، لو كانت عين الإنسان على جبينه ، كم إنسان يسلم له بصره ؟! لا تجد سوى عشرة بالمئة فقط ، لأنه أي وقوع على الأرض لفقئت عينه وانتهت ، لو فكر الإنسان بجسمه ، لو أنه لا يوجد هذا المفصل كيف يأكل ؟ مثل الهرَّة ينبطح ، ويلحس الطعام بلسانه ، لا توجد طريقة ثانية، لو أنه لا يوجد مفصل فإن اليد لا تصل إلى الفم ، ولكن بهذا المفصل صار شيئاً آخر ..

دورة الأرض ، وحجم الأرض جعل وزنك ستين كيلو غرامًا ، لو كان حجمها أقل لكان وزنك خمسة كيلو غرامات ، وزن الإنسان على القمر ستة كيلو غرامات ، الحياة لا تُطاق ، حجم الأرض جعل لك وزناً مناسباً ، الآن سرعة الأرض حول نفسها جعلت لك نهاراً مناسباً ، اثني عشر ساعة ، ثماني ساعات للعمل ، وساعة للأكل ، وساعتين أو ثلاثًا مع أهلك صار وقت النوم ، لو كان النهار مائة ساعة ، هذا يشتغل ، وهذا نائم ، لا أحداً يريح أحداً أبداً ، أما النوم فموحَّد ، والنهار موحَّد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٠