تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الأمن الذي يتمتَّع به المؤمن لو وُزِّعَ على أهل بلدةٍ لكفاهم ، هناك في قلب المؤمن من الأمن ما لا يوصف بسبب طاعته لله عزَّ وجل ، قال له : "يا معاذ ما حقُّ العباد على الله إذا هم أطاعوه ؟ ... قال : أن لا يعذِّبهم"أنشأ الله عزَّ وجل لك حقَّاً عليه أن لا يعذِّبك ما دمت في عبادته وطاعته ، ما دمت في ظل شرعه ، ما دمت في أمره ونهيه ، ما دمت تتلو كتابه ، تقيم أمره ، وتقيم حلاله ، وتمتنع عن حرامه ، ما دام هناك التزام أنت في بحبوحة ..

……………

( سورة الأنفال : الآية " 33 " )

هذه النعمة التي يملكها الإنسان المؤمن ؛ نعمة الأمن ، الطمأنينة ، الشعور أن الله يحبُّه ، وأن الله قد أعدَّ له جنَّةً ، الشعور أنه قد تتصل نعم الدنيا بنعم الآخرة ، قد تتصل اتصالاً مستمراً ، هو يعيش في الدنيا في سلام مع نفسه ، ومع الناس ، ومع ربّه ، في بحبوحة ، في صحَّة ، في سمعة طيّبة لأنه مقيم على أمر الله ، يموت فينتقل إلى الجنَّة ، اتصلت نعم الدنيا بنِعَم الآخرة ، وكأن خط بيان المؤمن خطٌّ صاعد ، وما الموت إلا نقطة على هذا الخط ، بينما حياة الكافرين مُفْعَمَةٌ بالقلق ، بالخوف من المجهول ، بالخوف من المستقبل ، لأنهم حينما أشركوا بالله قذف الله في قلوبهم الرعب ..

( سورة الشعراء )

على كلٍ هذه الآية :

أضيفُ لها آيةً ثانية :

( سورة طه )

اجمع الآيتين من يتبع هدى الله عزَّ وجل لا يضلُّ عقله ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت ، ماذا بقي من السعادة في الدنيا ؟ لا يضل عقله ولا تشقى نفسه ، ولا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٩