تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلمات التي تلقاها الله عزَّ وجل من آدم الاستغفار ، أعلن آدم توبته وقبل الله عزَّ وجل هذه التوبة ، وهذه حقيقة أساسية ، أضرب لكم مثلاً موضِّحاً : لو أن ابناً نال صفراً في الرياضيات ، وكان أبوه يطمح أن يكون ابنه عالماً كبيراً ، ويحمل أعلى الشهادات ، فلما جاء بهذه العلامة المخزية غضب الأب غضباً شديداً ، وأزمع أن يؤدِّب ابنه تأديباً لا حدود له ، لو رأى الأب ابنه قد اصفر لونه ، وترك الطعام والشراب ، وركبه هم لا يحتمل ، وبحث عن طريقةٍ ليتلافى تقصيره ، هذا السلوك من الابن الندم والاستغفار والبحث عن إصلاح الوضع هذا يؤخِّر عقاب الأب ، وهذا شيء دقيق جداً، ما الذي يمنع عنك عقاب الله عزَّ وجل ؟ أن تكون مستقيماً على أمره ، وما الذي يمنع عنك عقاب الله إذا خالفت الأمر ؟ أن تستغفر الله عزَّ وجل، فأنت بين بحبوحتين ، بحبوحة الطاعة ، وبحبوحة الاستغفار ، لأن الله عزَّ وجل يقول :

( سورة الأنفال )

هذه حقيقة مهمة جداً ايها الأخوة ، أنت في مأمنين ، مأمنٍ من عذابٍ الله حينما تستقيم على أمره ، لأن الله عزَّ وجل يقول :

……

( سورة النساء : الآية " 147 " )

وأنت في مأمنٍ آخر من عذاب الله ، حينما تستغفر ..

( سورة نوح )

استغفره آدم ..

الآن جاء الخروج من الجنة ، تحوي الجنة فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ، أما في الدنيا كل شيء محدود ، هذا البيت ، وهذه الزوجة ، وهؤلاء الأولاد ، وهذا الدخل ، الجنة فيها نعيم مطلق ، بينما سعادة الدنيا محدودة ، الجنة مبنيةٌ على الإكرام ..

……………

( سورة ق )

والدنيا مبنيةٌ على السعي والكَد .

……………

( سورة النجم )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٤