هكذا الجنة ، نزل إلى مستوى متعب ، هناك كدح ، و سعي ، الآن الواحد منا إذا أراد أن يعمل صحناً من السلطة يحتاج ساعة ، يقول لك : بعد ثلاثين سنة سكنت في بيت مساحته مائة متر تحت الأرض في القبو ، ما هذه الحياة ؟ تعمل عملاً يهد الجبال ، لتشتري بيتاً صغيراً ، إلى أن يتزوج ويكون له زوجة ، يقول لك : أصبح عمري أربعين سنة ولم أتمكن من الزواج بعد ، هكذا الحياة ، الحياة مبنية على الكدح .
……………
( سورة الانشقاق : آية " 6 " )
الجنة ليس هكذا ، لأنها على الطلب ، اطلب تعطى ، تقول : أعطوني ، أعطوني ، وأنت ماكث؟ كله جاهز .
……………
( سورة النحل : آية " 31 " )
بالدنيا سعي ، بالدنيا عمل ، بالآخرة أخذ ..
انتهت الآن الحالة المريحة ، انتهى الدرس ، اهبطوا مثل تقريبي عندك طلاب أريتهم مزرعة جميلة ، تجعلهم يسبحون ، تطعمهم أكلاً طيباً تجدهم يحبونها ، الآن الذهاب إلى المزرعة بالعمل، بالاجتهاد ، أول مرة يهمك أن تجعلهم يطمعون ، تريهم ما هي الجنة ، فهذه يسمونها تربية عالية جداً ، هذه الجنة وأنتم مخلوقون لهذه الجنة ، الآن اهبطوا منها ، الآن الجنة بالعمل فاعملوا واشتغلوا ، أعطاك نموذجاً عالياً جداً .
الآن :
……………
( سورة البقرة : آية " 38 " )
الآن اشتغلوا .
إنها عدة أيام ، كل إنسان أيام معدودة ، كل مجتمع له عشرة أيام ، انتهت العشرة أيام ، تجد أحياناً رفاهاً مذهلاً بعد ذلك تجد الأسعار غليت ، وانتهى الرفاه أصبح هناك تعب شديد ، فلك في الدنيا مستقر ومتاعٌ إلى حين ، فقر ، فقر إلى حين ، امشِ في الطريق تجد خمسين نعوة تقريباً ، يجب أن تعلم علم اليقين أن هناك يوماً سوف يقرأ الناس نعوتك ، وأنا معكم ، وكل واحد منا ، لن تجد بعد مائة سنة ولا واحداً بالجامع ، إما بمقابر الجبل وإما بمقابر الباب الصغير .
هذه جملة :
تخوف الإنسان ، أي أنك بضعة أيام كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منك ، هذا الإنسان .