تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحدث أحياناً أن إنساناً تغلق أمامه كل الطرق المشروعة ، يفتح له باب واسع لكن فيه شبهة ، الكسب غير مشروع ، هذا امتحان صعب ، فحينما تقول : أنا لا أعصِ الله وليكن ما يكن ، امتحنك الله ونجحت ، يخضعك الآن لقانون العناية الإلهية المباشرة ، فيكسبك شيئين؛ يكسبك أجر العابدين ، ثم يكشف لك عن الحكمة فتكون من العلماء ، تجمع بين العبودية والعلم ، إذا كشف لك حكمة الأمر قبل أن تفعله ضعف فيه عنصر العبودية لله ، أما إذا أقبلت عليه دون أن تفهم حكمته طاعةً لله عزَّ وجل ، فلما أقبلت عليه ونفذته ، كافأك الله فكشف حكمة هذا الأمر ، إذا كشف لك الحكمة بعد التنفيذ جمعت بين الشيئين ؛ بين العبودية لله ، وبين علم العلماء ، صرت عابداً عالماً بآن واحد ، لكن ضعوا في أذهانكم هذه الحقيقة ، علة أي أمرٍ أنه أمر ، قال له : كان يكفيك يا أستاذ أن تقول لي إن الله حرمه .

لكن من هو الآمر ؟ أنت حينما ترى الكون ، حينما ترى المجرَّات ، حينما ترى الأرض ، حينما ترى البحار ، حينما ترى النبات، حينما ترى الأسماك ، حينما ترى الأطيار ، حينما ترى الخلية بالمجهر ، حينما ترى الذرة ، حينما ترى المجرة ، حينما ترى العلم المطلق ، والحكمة المطلقة ، والرحمة المطلقة ، والعدل المطلق ، بعد أن يطوف فكرك في الكون وتعود من هذا الطواف معظماً لله عزَّ وجل عندئذٍ تعظم قيمة أمر الله عندك ، يكفي أن يقول الله لك : افعل ، فتفعل ، يكفي أن يقول لك : لا تفعل فلا تفعل ، كل الكون يشهد بعظمة الله عزَّ وجل ولذا لا يُسأل عما يفعل ، أمرك أن تفعل تنفذ أمر الله ، قال لك بالحج : قبِّل هذا الحجر ، هو يميني في الأرض سمعاً وطاعةً ، تقبله وتبكي، قال لك : ارجم هذا الحجر .. إبليس .. ترجمه وأنت مطيع لله عزَّ وجل، فأنت عبد ، العبد عبدٌ والرب رب .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٣