تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنبياء والأولياء والعُلماء والدعاة هؤلاء خلفاء الله في أرضه ليقيموا أمر الدين ، والملوك والأقوياء خلفاء الله في أرضه ليقيموا أمر الدنيا ، فالله عزَّ وجل أعطى الإنسان قوة الإنسان لديه قدرة أن يحرك جيشاً ، يعلن حرباً ، يفجِّر قنبلة مثلاً ، سمح الله للإنسان أن يكون قوياً ، فكلمة جعله خليفته في الأرض ، المعنى الأول يأتي بعضهم وراء بعض ، والمعنى الثاني : لكرامة الإنسان عند الله أعطاه بعض صفاته .. وهناك حديث يحتاج إلى شرح طويل : " إن الله خلق آدم على صورته " .. لكرامة الإنسان عند الله عزَّ وجل .

فإذا كان لك أولاد ، أنت تزوّجت أمهم وأنجبت هؤلاء ، جعل أمرهم بيدك ، طعامهم وشرابهم بيدك ، تربيتهم بيدك ، مستقبلهم بيدك ، توجيهَهُم بيدك ، أنت خليفة الله في أسرتك ، أنت معلِّم أنت خليفة الله في صَفَّك ، مدير مدرسة أنت خليفة الله في هذه المدرسة ، أنت مدير تربية فأنت خليفة الله في هذه المحافظة ، وزير تربية في القطر ، كل إنسان ممكَّن ؛ هذا بالتربية ، هذا بالصحة ، هذا بالاقتصاد ، هذا بالأوقاف، فالإنسان مُمَكَّن معه صلاحية ، أمره نافذ ، معه سلطة ، هذا معنى ثالث .

المعنى الأول : الخليفة أي نأتي إلى الدنيا تباعاً ونغادرها تبعاً .

المعنى الثاني : لكرامتك عند الله منحك شيئاً من صفاته ، أنت فرد ، فرد في أشياء كثيرة ، صُنِعت أقفال الآن لا تُفتح إلا على قزحية العين لأنه لا يوجد إنسان في الأرض يشبهك في قزحية العين ، هذا القفل لن يُفتَح إلا من قِبَل صاحبه ، رائحة الجلد ، نبرة الصوت ، بلازما الدم ، الزُمرة النسيجية ، بصمة اليد ، جعلك فرداً ، جعلك مُشَرِّعاً ، جعلك مبدعاً ، جعلك مريداً أعطاك حرِّية الاختيار ، جعلك حاكماً تقيم العدل تقمع الظلم ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٨