تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرة قرأت كلمة أنه لو أردنا أن نصنع حاسوباً أو كمبيوتراً يؤدّي وظائف العقل البشري : لاحتجنا إلى أضخم شارع في نيويورك وكل الأبنية على طرفي الشارع ناطحات سحاب ، تحوي جميع هذه الأبنية مكثِّفات من الداخل ومن الخارج حتى يؤدِّي هذا الشارع الضخم بكل أبنيته الشاهقة مهام العقل البشري ، الذي هو أعقد آلة بالكون ، وهذا العقل البشري خُلِقَ لتعرف الله به ، فاستخدمه الناس لجني المال الحرام ، للسرقة ، لارتكاب الجرائم ، للسيطرة على العالم ، لإيقاع الفتن بين الشعوب ، لجمع الثروات بالباطل ، الكفار أذكياء جداً ، يضعون الخطط المدهشة من أجل استعباد الشعوب ، من أجل نهب ثرواتهم ، يقومون بتمثيليات مذهلة ، كل شيء يفعلونه تمثيلاً من أجل جر الثروات إليهم ، مستخدمين العقل البشري، مع أن العقل خلق لتعرف الله به .

يمكن أن تستعمل آلة تصوير ملونة لتزوِّر بها العملة ، ويكون المصير إلى السجن ، ولك أن تستخدمها استخداماً إيجابياً فتصبح غنياً جداً من خلالها ، الآلة واحدة ، إن استخدمتها لغير ما صنعت له بالتزوير ، المصير إلى السجن ، وإن استخدمتها في تصميم الغلافات ، والتقاويم ، والبطاقات تعش من ورائها حياة كريمة جداً ، والآلة واحدة .

أيها الأخوة ... جعل الله عزَّ وجل هذا الإنسان المخلوق الأول ، جعله خليفةً له ، معانٍ كثيرة جداً، أول معنى من معاني خليفة :

أي أن سيدنا آدم حينما كان في الجنة لم يخرج منها بسبب أنه أكل التفاحة ، لا .. فسيدنا آدم مخلوق في الأصل للأرض ، والدليل هذه الآية، لكن الله جعل هذا الدرس البليغ له ولذريته من بعده ، فليس التصميم أنه مخلوق للجنة فلما أخطأ نقل للأرض ، لا فالإنسان في الأصل مخلوق للأرض .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٦