تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإله نفسه رب العالمين ، الممد ، هذا عطاؤنا ، يعني المياه من عطاء الله عز وجل ، نهر الأمازون ثلاثمائة ألف متر مكعب بالثانية نبع الفيجة أحياناً بأيام الخير يفيض ، يلبي حاجة دمشق بكاملها ، ويفيض عن حاجتها نصف كثافته يرفد بها نهر بردى ، ربنا ممد ، أمدنا بالماء .

أحياناً يكون شح بالماء ، ترى النباتات ، قال لي صديق والله دفعت بالأسبوع الماضي خمسمائة ليرة ، كل أربعة أيام أدفع خمسمائة ليرة ثمن ماء لسقي المزروعات في المزرعة ، الأمر صعب جداً وإلا تموت الأشجار، فالذي أمدنا بالماء هو الله سبحانه وتعالى ، يعني نهر الفرات بلغ عرضه أحياناً في أيام الفيضانات أحدعشر كيلو متراً ، بعمق كبير جداً ، الآن ممكن الإنسان يمشي فيه إلى ركبتيه ، الحمد لله رب العالمين ، على عطائه وعلى منعه ، عطاؤه عطاء ومنعه عطاء ، الحمد لله رب العالمين المُمِدُّ بكل نعمة ، لكن ربنا عز وجل يمد هذه الأجسام بكل ما تحتاج ، من الهواء إلى الماء إلى الطعام إلى الشراب ، إلى كل شيء ،سواء أكان هذا الشيء أساسياً وأو ثانوياً ، الأساسي الطعام والشراب ، والثانوي الأزهار ، هذه تؤكل ؟ لا تؤكل ، هذا الجمال الذي بثه الله في الأرض ، هذه السماء التي زينها بالنجوم ، هذه الأماكن الجميلة التي جعلها منتجعاً لنا ، كلها من عطاء الله الحمد لله رب العالمين .

ولكن معنى الربوبية يشمل التربية النفسية أيضاً ، فكل أنواع المصائب مشتقة من قوله تعالى الحمد لله رب العالمين ، الأب مثل مصغر ، يمد ابنه بكل ما يحتاج ، حاجاته أدواته كتبه دفاتره ألبسته الصيفية الشتوية غرفته ، بما في تدفئة لغرفته طاولة إنارة سرير ، وسائد مثلاً ، فرش وثيرة أغطية مناسبة صيفية وشتوية ، هذا إمداد ، فإذا ضبطه يكذب قد يضربه والضرب أيضاً تربية ، فالتربية لها معنيان ، معنى الإمداد بما تحتاجه من مواد والمعنى الثاني التربية النفسية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١