أيها الأخوة ... آيةٌ واحدة يطير المؤمن إلى الله بها ، يذوب خشوعاً بها ، وإنسان آخر يستهزئ ، التفسير : إن أردت الحقيقة كل شيءٍ يدلَّك عليها ، وإن رفضتها فإنك لو رأيت الآيات كلِّها وجهاً لوجه فإنك لن تستفيد ، أليس هناك أناس عاشوا مع النبي ؟ هل هناك في البشرية كلِّها إنسانٌ أعظم من النبي ؛ من خلقه ، فصاحته ، علمه ، أدبه ، أخلاقه ، نورانيته ، ومع ذلك هناك من عاداه ، وهناك من كرهه ، وهناك من قاتله ، فصار هناك معركة أزليه أبدية بين الحق والباطل ، أذكر للكافر آية كونية يقول لك : الآن لا تُضيع وقتك ، شيء واضح تماماً إذا كنت متحمِّساً لآية كونية ، متحمِّساً لقضية دينية ، متحمِّساً لعمل إسلامي كبير فإنه لا يلقى عند الكافر إلا السُخرية والاستهزاء ، و لكنه يلقى عند المؤمن التعظيم والإكبار والعمل واحد ، فصار التحوُّل وتناقص المواقف ليس من الشيء بل من الإنسان ، إن أردت الحقيقة عرفتها وأعانك عليها كل شيء ، وإن رفضتها ما من حقيقةٍ يمكن أن تقنعك عندئذِ .
يقول أحد الحكماء : " لم أجد أشد صمماً من الذي يريد ألا يسمع ". الذي يريد ألا يسمع أشد الناس صمَماً ، فالكافر رفض الحقيقة ، فإذا عرضت عليه آية كونية ، مجرَّة ، بحر ، تيَّار الخليج ، البرزخ بين البحرين فإنه يزداد سخريةً واستهزاءً ..
أما الشي الخطير ، والله أيها الأخوة افتتاح الآية بهذه الكلمة :
انظر .. إن فَسَق الإنسان ردَّ الحق ، وإن آمن قبِل الحق ، وجرِّب فاجلس مع إنسان أخلاقي مستقيم وحدثه بحديث كتاب الله تجد أنه قبِل هذا الكلام وأثنى عليك وانهمرت دموعه ، اجلس وكلِّم إنساناً فاسقاً وشارباً الخمر وزانٍ فإنه يردُّ عليك رداً قاسياً ، يسخر من هذا الكلام ، معنى ذلك أن عند المؤمن المستقيم استعداد لقبول الحق ، وعند الفاسق استعداد لقبول الباطل فلو عرضت عليه الحق رفضه ، هذا الذي أقوله لكم تؤَكِّده الآية الكريمة:
( سورة الماعون )