قف معي أمام مثلٍ واحد ، آية كونية ، حشرة ، حيوان ، نبات ، هذه الآية يؤمن أُناس بالله من خلالها وأناس غيرهم يستهزئون بها ، بين أن تؤمن وبين أن تستهزئ مسافة كبيرة جداً ، جداً كبيرة ، فما السر في ذلك ؟ لماذا قرأ فلان عن البعوضة فبكى خشوعاً لله ، وسمع إنسان هذه الآية فاستهزأ ؟
أحياناً تتكلَّم بكلام أمام جمع يؤيدك إنسان ، ويعترض إنسان عليك ، إنسان يقبل وإنسان يرفض ، ما سرُّ ذلك ؟ الجواب هنا :
ما معنى آمنوا ؟ أي اتخذوا قراراً بالإيمان ، أرادوا الحقيقة ، فإن أردت الحقيقة فكل شيءٍ يدَلَّك على الله ..
أي أعرضوا عن طلب الحقيقة ، لا يريدون الحقيقة بل يريدون الشهوة ..
اجلس مع إنسان طالب للحقيقة وحدّثه عن المجرَّات فإنه يبكي ، بينما يقول لك إنسان آخر : كم ثمن الدولار اليوم ؟ هذا الموضوع كلَّه ليس له علاقة به، يَهِمُّه سعر العملات ، البيوت والسيارات ، التجارة والربح ، الشهوات والمقاصف ، فكل إنسان له وجهة هو موليها ، الذي أراد الحقيقة فإن كل شيء يدلُّه على الله ، والذي لم يردها فإنه يستهزئ بها ..
والحقيقة واضحة مشرقة ، فالشيء الواحد قد يؤدي إلى ضلال من يضل ، وهداية من يهتدي ، قال تعالى :
……… ( سورة البقرة : آية " 26 " )
فهل التغيُّر حاصل من الشيء أم من الإنسان ؟ ليس من الشيء لأن الشيء واحد .. بعوضة .. إنسان ازدادت معرفته بالله من خلالها وإنسان استهزأ بها ، والبعوضة هي هي ، معنى هذا أن التبدُّل ليس من البعوضة ولكن مِنَ الذي ينظر إليها ..
………… ( سورة البقرة : آية " 26 " )