لولا أنَّ الله منَّ علينا في الدنيا ، وتعرَّفنا إليه ، وكلفنا بعض الشدائد مما حَمَلنا على التوبة ، فجمعنا مع أهل الحق ، وأخذ بنواصينا إلى أن نعمل أعمالاً صالحة ، قرَّبنا ، تجلَّى علينا ، ملأ قلوبنا نوراً ، ملاً قلوبنا حبوراً ، ملأ قلوبنا محبةً له ، حبب إلينا الإيمان زيَّنه في قلوبنا ، كرَّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، لولا فضل الله علينا ما كنا في هذه الجنة .
المعنى الثاني : إذا أمسكت تفاحة في الجنة ، هذه تفاحة ، لكن عندما أكلتها فلا نسبة ، وليس لها علاقة بتفاح الدنيا إطلاقاً ، طعم آخر أطيب بكثير ، العلاقة بينهما الشكل والاسم فقط ، ليس من فواكه الجنة في الدنيا إلا الاسم والشكل ..
( سورة البقرة : آية " 25 " )
أي أن التشابه بالشكل والاسم ، أما الطعم فلا نسبة بينهما بل المقارنة مرفوضة.. أنت تشرب أحياناً كأساً من الشراب المصنع والمصنوع ، ونشرب شراباً طبيعياً طازجاً مائة بالمائة، فلا تجد بينهما أي نسبة .. أين الثرى من الثُريا ؟ الاسم واحد ولكنك تجد أن الشراب الكيماوي .. كيماوي.. والشراب الطبيعي لا يُقَدَّر بثمن وهذا في الدنيا ، فكيف في الجنة ؟ هذا المعنى الثاني..
لا يوجد منفض واحداً أبداًْ ، ولا يوجد نَكَد ، ولا يوجد تَرَهُّل ، ولا يوجد مرض ، هناك متاعب عديدة عند النساء في الدنيا ، أما في الجنة فلا طاهرات ومطهرات لا حيض ، ولا نفاس ، ولا نشوز ، ولا زوجة حاقدة ، ولا زوجة لئيمة ، انتفى كل ذلك أبداً أبداً ، والزوجة يزينها كمال وجمال منّة من الله تعالى ..
… ( سورة البقرة )
هذه هي الجنة ، وطريقها واضح ، وهي بعد الموت ، فالذي يزهد في الجنة ويعيش للدنيا فقط إنما هو إنسان أحمق ..