تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

………… ( سورة البقرة : آية " 14 " )

هذا التحدي قائمٌ أبداً ، ومَن يستطيع من بني البشر أن يحكم على المستقبل ؟ هذا مستحيل ، قد يقول أحدهم : أنا أعلم العلماء الآن ، هل يقول أحدٌ في الأرض : أنا أعلم العلماء في هذا الموضوع في المستقبل ؟ هذا كلام غير علمي ، مثل هذا الإنسان يُضْحَكُ عليه ، ويسخر منه ، قد يتحدَّى الإنسان من حوله ولكنه لا يستطيع أن يتحدَّى من سيأتي بعده ، إلا الله وحده فهو يتحدى لأنه عليمٌ بكل شيء ، لأنه علم ما كان وعلم ما يكون وعلم ما سيكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، لأن الله وحده يعلم السِرَّ وأخْفى يقول:

لن تستطيعوا .

في المستقبل .. معنى ذلك أنه مضى على نزول هذا القرآن أكثر من ألفٍ وأربعمائة عام ، وتقدّم العلم تقَدُّمَ يفوق حَدَّ الخيال ، هل في كل علوم الأرض حقيقةٌ مقطوعٌ بها تُصادم آيةً قرآنية ؟ أبداً .. لأنه كلام الله ، الذي لا يأتيه الباطل من بيديه ولا من خلفه ، لكن يقع المسلمون أحياناً في منزلقٍ مضحك ، يقول لك أحدهم : الحمد لله ، القرآن يوافق العلم ، هذا كلام مضحك ، بل قل : الحمد لله العلم يكْسِب وسام شرف حينما يوافق القرآن ، القرآن هو الأصل ، لا تمدحِ القرآن بأنه وافق العلم ، يجب أن تمدح العلم بأنَّه وافق القرآن ، هذا كلام خالق الأكوان ، هذا الكلام الذي لا ريب فيه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٨