لو قرأ أحدهم بلاغاً بمنع التجوّل وتحت طائلة إطلاق الرصاص ، قرأه ثم لم يتحرك ، ولم يدخل إلى بيته ، فإنه يكون مجنوناً ، فإذا خالف هذا البلاغ فإنه يُقتل ، فإذا قرأه وقال : والله الخط جميل والله التوقيع جيد، انظروا إلى الحبر : إن لونه جيد جداً ، الورق مبرغل إنه ثمين جداً ، وغير متوفر ، من أين أتوا به ؟ إذا انصرف عن مضمون البلاغ ، وتوجَّه إلى جزئياتٍ ليس لها علاقة بمضمون البلاغ إطلاقاً فإنه يكون أحمق ، هذا القرآن منهج لكنا نقرؤه على الأموات ، نقرؤه في المناسبات ، نقتنيه تحفة من المتحف ، علماً أنَّه منهج للتطبيق ، للعمل به .
رأى سيدنا عمر رجلاً يقرأ القرآن ويبدو أنه لا يعمل به فقال : "قتلهم الله إنما أنزل هذا القرآن ليُعْمَل به أفتخذت قراءته عملاً ؟ أفتخذت قراءته عملاً ؟ " يجب أن تعمل به لا أن ترتزق منه.،هذا منهجنا وهذا كلام ربنا .
و لن يستطيع أعداؤنا أن ينتصروا علينا إلا إذا تركنا هذا القرآن ، هذا ما قاله أحد كبار الوزراء في بريطانيا قال : " مادام هذا الكتاب بين أيديهم لن تستطيعوا أن تنتصروا عليهم " . ويقول النبي عليه الصلاة والسلام
" خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه " .
خيركم ، وقال الله عزّ وجل :
………… ( سورة الفرقان )
سمَّى ربنا تعلم القرآن وتعليمه جهاداً كبيراً ، هذا الجهاد الدعوي من أعظم أنواع الجهاد .. الدعَوي .. أن تُرَسِّخ معاني هذا الكتاب، أن تُقنع الناس بأحقية هذا القرآن ، أن تحملهم على تطبيقه ، أن تحملهم على اتباع أمره ونهيه ، هذا هو الذي نريده ، أرجو الله سبحانه وتعالى أن نوَفَّق في درسٍ قادم إلى متابعة هذه الآية :
( سورة البقرة )
والحمد لله رب العالمين
* * *