تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا أحد يقول طبعاً : إن هناك إلهاً آخر خلَق ، أما أنت حينما تخضع لإنسان فقد جعلته نداً لله .. ذكرت مرةً : أنه .. ودققوا في هذا الكلام.. من أطاع مخلوقاً وعصى خالقه ، فهو لم يقل : الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة ، لأنه في الأساس أطاع الأقوى في نظره ، جعله نداً لله، هناك أشخاص يجعلون فتنة الناس كعذاب الله ، إذا هدده إنسان قوي فإنه يعصي الله ، يشرب خمر لكي يتخلَّص من شره ، أنت جعلت عذابه كعذاب الله ، فحينما تطيع مخلوقاً وتعصي خالقاً فأنت لم تقل: الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة ، هذا كلام دقيق ، لأنك أطعت الأقوى في تصوِّرك ، أطعت الأكثر فعَاليةً في تصورك . من لم يُقِم الإسلام في بيته إرضاءً لأهله ولأولاده فهو ما قال : الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة ، لأنه رأى أن إرضاء أهله وأولاده أغلى عنده من إرضاء الله عزَّ وجل . مَن غَشَّ المسلمين ما قال : الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة ، لأنه رأى أن هذا المال الحرام الذي يكسبه من غِشِّ المسلمين أغلى عنده من طاعة الله .

فأحياناً يقول الإنسان كلمة واحدة تكشف أنه جاهل ، لو قال لك أحدهم : أنا درست الطب .. وقال لك : كلما كثر الملح في الطعام يتحسن ضغطك .. وينخفض .. هذا لم يدرس الطب ، ولا هو طالب طب ، وليست عنده ثقافة طبية ، ولا معه بكالوريا ، وهو خاو من أية ثقافة ، مستحيل لأن الملح يرفع الضغط وهو قال لك : كلما كثر الملح ينزل الضغط ، هذا جهل مطغٍ ، إنه تكلم كلمة لكن هذه الكلمة تُنبئك أنه جاهل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٨