تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد لله لذاته ، يعني أحياناً إنسان تحمده من دون أن يصيبك من خيره شيء ، وقف موقفاً أخلاقياً أمامك من شخص آخر ، هذا الموقف الأخلاقي تحمده عليه ، مع أنك لست معنياً بهذا الموقف ، وقد ينعم عليه فتحمده ، الحمد لله لذاته ، رب العالمين لنعمه ، الرحمن الرحيم لما نطمع من رحمته ، مالك يوم الدين خوفاً منه .

وبعضهم قال : ربنا عز وجل بدأ قرآنه الكريم بالحمد لله رب العالمين ، وآخر كلمة يقولها الناس وهم يدخلون الجنة :

[سورة يونس]

يعني أمرنا أن ننشئ الحمد كما الحال في الفاتحة ، وفي نهاية الحياة كان الحمد واقعاً كما في آية سورة يونس السابقة أحياناً يقول لك أحد الناس اشكرني ، ويعاملك معاملة سوء ، أي شكر هذا ؟ أساء لك المعاملة ويطلب منك أن تحمده ، لكن ربنا عز وجل أمرك أن تحمده وبعد أن اتصلت به وسعدت بقربه تحمده ، تحمده على نعمه التي وقعت .

إذاً الحمد في بادئ الأمر إنشاء وفي نهاية الأمر واقع ثابت .

شيء آخر الحمد لله على أنه أوجدنا ، والحمد لله على أنه بث فينا الروح ، والحمد لله على أنه أمدنا بالطعام والشراب وكل ما نحتاج والحمد لله على أنه قومنا ، الأمراض والهموم والمتاعب والأحزان هذه كلها ألفاظ خفية من أجل التقويم ، هناك نعمة الإيجاد الخلق ، ونعمة الإمداد الرزق ، ونعمة الحياة الروحية الهدى ، ونعمة التقويم .

نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد ونعمة الهدى ونعمة التقويم أربع نعم كبرى

وهناك شيء آخر ، الحمد لله على ما أعطى ، أن تعرف أن هذه النعمة من الله عز وجل ، أن تعرف من أعطاك ، وأن ترضى بما أعطاك وألا تعصي الله فيما أعطاك ، هذا من معاني الحمد .

آخر شيء في الحمد مع أن هذه الآية تنقضي الأيام ولا ينقضي شرحها ، ولكن أخذ القليل خير من ترك الكثير :

[سورة الأنعام ـ سورة الكهف]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩