تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحب ألا يسمع الكلام الذي يُزعجه يضع إصبعه في أُذنه ، وهذا واقع ، تتحدث حديثاً عن الآخرة تجده يتثاءب ، اعتذر لأن عنده موعد ، اجعل الحديث عن الدنيا تجده جلس معك حتى الساعة الواحدة ، ولم يقل لك: عندي موعد ، مادام الحديث عن الدنيا هو مصغٍ إليه ، كتلة نشاط وحيوية ، حدثه عن الآخرة تجده تململ وتثاءب وتأفف واعتذر ..

يظنون إذا تجاهلوا ذكر الموت ، وإذا تجاهلوا الدار الآخرة ، أنهم لا تصيبهم الآخرة ؟ لا يموتون ؟

) سورة البقرة (

هذه نقطة مهمة جداً ، توجد قوانين هي واقعةٌ عليك وإن لم تؤمن بها ، مطبقةٌ عليك شئت أم أبيت ، وأقرب مثل : قانون السقوط ، السقوط الحرّ له قانون ، مظلة الطائرة مبنية على هذا القانون ، فإذا سخر الإنسان من هذا القانون ، واحتقر هذا القانون ، ولم يعبأ بهذا القانون وكذَّب هذا القانون ، وألقى بنفسه من الطائرة ، القانون لا يُطَبَّقُ عليه ؟ إذا كذَّب بقانون السقوط هل ينزل سليماً بلا مظلة ؟ ينزل ميتاً ، يعني سيَّان أن تؤمن أو لا تؤمن ، أن تعترف أو لا تعترف ، أن تصدق أو لا تصدق ، القانون مُطَبَق. هو لا يحتمل سماع الحق ، لا يحتمل التذكير بالآخرة ، لا يحتمل ذكر الموت ، يجعل أُصبعه في أُذنيه لئلا يصل إليه الحق لكن الله محيطٌ به ، إذاً هو غبيُّ جداً كالنعامة إذا غَمَسَت رأسها في الرمل ظنَّت أن الخطر لن يقترب منها مع أنها أصبحت لقمةً سائغة لعدوها ، حينما غمست رأسها في الرمل غاب عنها منظر عدوها فتوهمت أن عدوها اختفى ، هي أخفت رؤيته عن ذاتها فكانت لقمةً سائغة لعدوها ، هذا الحال دقيق جداً :

( سورة البقرة : آية " 20 ")

ذكر الجنة .. الحور العين .. يقول لك : الله يطعمنا إياها ..الحور العين .. تعجبه :

(سورة التحريم : آية " 8 ")

تُعجبه ..

( سورة آل عمران : آية " 160 " )

تعجبه .. إذاً ادفع الثمن ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٧