تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الماء غير فاسد لأنه لا لون له ولا طعم ولا رائحة ، كيف نفسده ؟ إذا غيَّرنا لونه ، أو طعمه ، أو رائحته ، وإفساد الشيء إخراجه عن صفاته الأساسية ، إفساد الفتاة إخراجُها عن العِفَّة والحياء ، إفساد الموظَّف إخراجه عن خدمة المواطنين ، إفساد القاضي إخراجه عن العدل ، إفساد الطبيب إخراجه عن النصح للمريض ، إفساد المُحامي أن يكذب على موكِّليه .. إفساد المدرِّس أن يعطي المعلومات الصغيرة في وقتٍ مديد ، أي لم يعلمهم شيئاً ، أخذ مبلغاً من المال ولم يُعلِّم شيئاً ، فكل حرفة ، وكل شخصية ، وكل هوية لها طريقٌ قويم ولها طريقٌ فاسد ، فالمنافق يريد شهوات الدنيا فيفسد المرأة بإغرائها أن تُسْفِر وأن تعرض مفاتنها للناس في الطريق ، يُغْري إنساناً أن يأخذ المال الحرام ، (عندك أولاد والناس كلّها هكذا ).. أفسدهم ، يعني دائماً المنافق مهمَّته إفساد النفوس ، أو حتى إفساد البيئة ، إفساد الهواء ، إفساد الماء ..

( سورة البقرة : آية " 11 " )

الحقيقة الإنسان مُكلَّف أن يزيد الصلاح صلاحاً ، يعني مثلاً : بئر ماء هناك احتمال أن يتهدم ، ننزل فيه قميصاً معدنياً ، فالبئر صالح للاستخدام لكنك زدته ، المؤمن يزيد الصلاح صلاحاً ، أما لو أبقيته كما هو ما أفسدته ، أما لو هدمته فقد أفسدته صار هناك إفساد ، وعدم إفساد وأن تزيد في الصلاح ، المؤمن مُكَلَّف أن يزيد في الصلاح فإذا أفسد أفسد مرتين ، مرة لأنه تَركَ الفساد ومرة لأنه أفسد الشيء ، وأنت في الأصل مأمور أن تزيد الصلاح صلاحاً ، فالمؤمن يصلح بين الناس ، يصلح البيئة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٤